الإسلام، لأنّ الإسلام لا يليق به أن يكون ضعيفًا لمريديه (1) .
وفي تكريره النهي عن اتباع الهوى للنبي صلى الله عليه وسلم تنبيه لمن عداه من اتباع الهوى بطريق الأولى؛ لأن الهوى من أكبر المفسدات التي تقلب الحق باطلًا، والباطل حقًا، وتصد عن سبيل الله، فناسبها التكرار.
قال تعالى: {مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمَّهُ صِدِّيقَةٌ (75) } (المائدة: 75) .
199 -قال السعدي - رحمه الله: (وهذا دليل على أن مريم لم تكن نبية، بل أعلى أحوالها الصديقية، وكفى بذلك فضلًا وشرفًا، وكذلك سائر النساء لم يكن منهن نبية، لأن الله تعالى جعل النبوة في أكمل الصنفين، في الرجال كما قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ} (الأنبياء: 7 ) ) ا. هـ (2)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية أن النساء لم يكن منهن نبية، لامريم ولا غيرها، ووجه استنباط ذلك من الآية أن الله وصفها بأعلى وصف لها وهو الصديقية، ولوكان هناك وصف أعلى من ذلك لوصفها به إذ النبوة أعلى من الصديقية، مما يدل على أنها ليست بنبية، كما أن تقييد الرسل بالرجال بأسلوب الحصر يدل مفهومه على أنه ليس في النساء نبية.
(1) انظر: التحرير والتنوير (6/ 222) ، وصفوة الآثار والمفاهيم (8/ 528) .
(2) انظر: تفسير السعدي (240) و (519) .