لعدم علم من فعل ذلك لم يذكر الله بعد ذلك شيئًا يبين حرمة ما فعلوا مما يدل على الجواز؛ لأن الله لا يذكر في القرآن شيئًا يحتاج إلى تعقيب وبيان إلا وبينه.
ومما يؤيد هذا الاستنباط أن المشقة تجلب التيسير، فلو كلف الإنسان البحث عن مصدر كل مال لكان في ذلك حرج ومشقة، ولكن رحم الله الخلق فلم يكلفهم بذلك، وعليه فلا إثم على من باشر بيع أوشراء أوخدمة أواستعمال ولم يعلم أنه كان على غير الشرع (1) .
قال تعالى: {وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (25) } (يوسف: 25) .
270 -قال السعدي - رحمه الله: (ومنها-أي من الفوائد المستنبطة من قصة يوسف-:: أنه ينبغي للعبد إذا رأى محلا فيه فتنة وأسباب معصية، أن يفر منه ويهرب غاية ما يمكنه، ليتمكن من التخلص من المعصية، لأن يوسف عليه السلام -لما راودته التي هو في بيتها- فر هاربًا، يطلب الباب ليتخلص من شرها) .ا. هـ (2)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية أنه ينبغي للعبد الهروب من أماكن
(1) انظر: إتحاف الإلف بذكر الفوائد الألف (1/ 279) .
(2) انظر: تفسير السعدي (409) ، وفوائد مستنبط من قصة يوسف للسعدي (122) ، وتيسير اللطيف المنان للسعدي (278) .