قال ابن عاشور: (وأنه إذا تعلقت إرادته بشيء هيأ له أسبابه بقدرته فأبرزه على أتقن تدبير) (1) .
وهذا الاستنباط فيه فائدة كبيرة للناس أفرادًا وأممًا، أن الوصول إلى المعالي، وتحقيق الطموحات أيًا كانت لا بد أن تكون عبر هذه السنة الكونية وهي التدرج.
قال تعالى: {وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) } (القصص: 5) .
355 -قال السعدي - رحمه الله: (ومنها-أي من الفوائد المستنبطة من قصة موسى: أن الأمة المستضعفة، ولو بلغت في الضعف ما بلغت، لا ينبغي لها أن يستولي عليها الكسل عن طلب حقها، ولا الإياس من ارتقائها إلى أعلى الأمور، خصوصًا إذا كانوا مظلومين، كما استنقذ الله أمة بني إسرائيل، الأمة الضعيفة، من أسر فرعون وملئه، ومكنهم في الأرض، وملكهم بلادهم، ومنها: أن الأمة ما دامت ذليلة مقهورة لا تأخذ حقها ولا تتكلم به، لا يقوم لها أمر دينها ولا دنياها ولا يكون لها إمامة فيه) .ا. هـ (2)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية أن الأمة مهما بلغت من الضعف،
(1) انظر: التحرير والتنوير (20/ 96) .
(2) انظر: تفسير السعدي (618) ، وتيسير اللطيف المنان للسعدي (226) .