سبحانه دون الصديقية لأنها أعلى منها بلا شك (1) ، ولأن القصد من وصفها بأنّها صدّيقة نفيُ أن يكون لها وصف أعلى من ذلك (2) ، حيث إن السياق في نفي إلوهية مريم وابنها عيسى، والمقام يقتضي بيان أعلى رتبة يمكن أن يصلوا إليها فبين مقام عيسى بالنبوة، ومقام مريم بالصديقية.
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِن اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (87) } (المائدة: 87) .
200 -قال السعدي - رحمه الله: (ودلت الآية الكريمة على أنه إذا حرم حلالًا عليه من طعام وشراب، وسرية وأمة، ونحو ذلك، فإنه لا يكون حرامًا بتحريمه، لكن لو فعله فعليه كفارة يمين(3) ، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} الآية [التحريم: 1] ، ويدخل في هذه الآية أنه لا ينبغي للإنسان أن يتجنب الطيبات ويحرمها على نفسه، بل يتناولها مستعينًا بها على طاعة ربه) ا. هـ (4)
(1) انظر: روح المعاني (3/ 373) .
(2) انظر: التحرير والتنوير (6/ 285) .
(3) وهذا هو مذهب الحنابلة والحنفية، أن من حرم على نفسه حلالًا فإنه لا يحرم عليه، ولكن عليه كفارة يمين، وذهب الشافعي، ومالك إلى أن من حرم على نفسه حلالًا فإنه لا يحرم عليه ولا كفارة عليه. انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير (3/ 1221) ، وأحكام القرآن لابن الفرس (2/ 451) ، وأحكام القرآن لابن العربي (2/ 122) ، وأحكام القرآن للهراسي (3/ 120) .
(4) انظر: تفسير السعدي (244) .