وهو بالنسبة للمنافقين مفسدة، ولكنه يدور بين القتال لأجل الدين وهو مفسدة كبرى عند المنافقين، وبين القتال للمدافعة عن محارمهم وبلدهم وهو مفسدة أقل من الأولى، فلما لم يستجيبوا للقتال عن الدين دعوا للقتال عن المحارم والبلد وهي أدنى المفسدتين بالنسبة لهم.
كما أن فعل المنافقين فيه دلالة على الشق الآخر من القاعدة وهو فعل أدنى المصلحتين عند العجز عن فعل أعلاهما، ووجه ذلك أن القتال من أجل الدين مصلحة عليا، ولكن لعجز المنافقين عن ذلك لما في قلوبهم من بغض للدين، كانت المصلحة الأدنى في حقهم القتال عن محارمهم وبلدانهم.
قال تعالى: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) فَرِحِينَ بِمَا آَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَيْرٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) } (آل عمران: 169 - 170) .
111 -قال السعدي - رحمه الله: (وفيه تلاقي أرواح أهل الخير(1) ، وزيارة بعضهم بعضًا، وتبشير بعضهم بعضًا) ا. هـ (2)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية مسألة متعلقة بأحوال أهل الخير في
(1) وممن أشار إلى جواز ذلك وإمكانيته واستدل له: القرطبي في كتابه التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة (1/ 97) ، وقد خصها بعضهم بالشهداء. انظر: التحرير والتنوير (4/ 166) .
(2) انظر: تفسير السعدي (157) .