قال الشاطبي: (أتى فيه بالكناية في الأمور التي يستحيا من التصريح بها، كما كنى عن الجماع باللباس والمباشرة، وعن قضاء الحاجة بالمجئ من الغائط، . . . فاستقر ذلك أدبًا لنا استنبطناه من هذه المواضع) (1) ، وممن قال بذلك أيضًا من المفسرين: أبوالسعود، وابن عاشور، ومحمد رشيد رضا، والدوسري (2) .
قال تعالى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا (6) } (المائدة: 6) .
187 -قال السعدي - رحمه الله: (ومن الأحكام: أن الماء المتغير بالطاهرات، مقدم على التيمم، أي: يكون طهورًا، لأن الماء المتغير ماء، فيدخل في قوله: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} ) ا. هـ (3)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية أن الماء المتغير بالطاهرات مقدم على التيمم، حيث إذا لم يوجد إلا هو وجب الوضوء به وتقديمه على التيمم، ووجه استنباط ذلك من الآية عموم دخوله في الماء، والتيمم لا يجوز إلا عند عدم الماء، والذي عنده ماء متغير بالطاهرات واجد للماء.
الموافقون:
وافق السعدي على هذا الاستنباط بعض المفسرين، قال الجصاص:
(1) انظر: الموافقات (2/ 165) .
(2) انظر: إرشاد العقل السليم (2/ 140) ، والتحرير والتنوير (5/ 66) ، وتفسير المنار (6/ 222) ، وصفوة الآثار والمفاهيم (8/ 170) .
(3) انظر: تفسير السعدي (223) .