فهرس الكتاب

الصفحة 426 من 896

(ويستدل به أيضًا على جواز الطهارة بالماء الذي خالطه شيء من الطاهرات) (1) ، وممن قال بذلك أيضًا من المفسرين: ابن الفرس، والدوسري (2) .

المخالفون:

خالف بعض المفسرين هذا الاستنباط، فقالوا إن الماء الذي خالطه شيء من الطاهرات لا يجوز استخدامه في الطهارة، ومن وجده فقط فعليه التيمم؛ لأن الواجد لمثل هذا النوع من الماء لا يعتبر واجدًا للماء الذي يرفع الحدث، وعليه فيجوز له التيمم ولو مع وجود مثل هذا النوع من الماء، قال الرازي:(قال الشافعي رحمه الله: الماء المتغير بالزعفران تغيرًا فاحشًا لا يجوز الوضوء به، . . . حجة الشافعي أن مثل هذا الماء لا يسمى ماء على الإطلاق فواجده غير واجد

الماء، فوجب أن يجب عليه التيمم) (3) ، وممن قال بذلك من المفسرين: إلكيا الهراسي، والقرطبي (4) .

النتيجة:

ما ذهب إليه السعدي ومن وافقه من دلالة الآية على أن الماء المتغير بالطاهرات مقدم على التيمم، هو الصحيح، ويدل عليه أن النكرة في سياق النفي تعم، فالماء المتغير بالطاهرات داخل في عموم الماء، فمن وجده فهو واجد للماء، وهذا فيما إذا لم يغلب عليه التغير فيخرج عن مسمى الماء فحينئذ لا يصح التطهر به لخروجه عن مسمى الماء كالشاي، والمرق ونحو ذلك (5) . والله أعلم.

(1) انظر: أحكام القرآن للجصاص (2/ 495) .

(2) انظر: أحكام القرآن لابن الفرس (2/ 384) ، وصفوة الآثار والمفاهيم (8/ 171) .

(3) انظر: التفسير الكبير (11/ 134) .

(4) انظر: أحكام القرآن للهراسي (3/ 63) ، والجامع لأحكام القرآن (5/ 222) .

(5) انظر: تفسير آيات الأحكام في سورة المائدة للاحم (186) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت