على المال لا يدخل فيها تنميته، فالمحافظة على رأس المال شيء وتنميته شيء آخر، ولكن التنمية تؤخذ من قوله تعالى: (وارزقوهم فيها) ، قال الزمخشري: (واجعلوها مكانًا لرزقهم، بأن تتجروا فيها وتتربحوا) (1) ، وهذا ظاهر في التنمية.
قال تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ (3) } (النساء: 3) .
115 -قال السعدي - رحمه الله: (وفي قوله: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ} (2) دليل على أن نكاح الخبيثة غير مأمور به، بل منهي عنه كالمشركة، وكالفاجرة، كما قال تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ شَتَّى يُؤْمِنَّ} [البقرة: 221] وقال: {وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ} [النور: 3] ) ا. هـ (3)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية أن نكاح المرأة الخبيثة منهي عنه، ووجه استنباط ذلك من الآية أن الله سبحانه وتعالى أمر بنكاح ذوات الصفات الطيبة من النساء (4) ، فدل مفهوم المخالفة - مفهوم الصفة- أن غير الطيبة منهي عن نكاحها، بناء على أن معنى ما طاب أي الطيبة من
(1) انظر: الكشاف (219) .
(2) ذكر بعض المفسرين استنباطات أخرى من هذه الآية وهي: الإشارة إلى النظر قبل النكاح لأن الطيب لا يكون إلا به، وكذلك استحباب نكاح الجميلة لأنه يحصل به العفاف، ومنع نكاح الجنيات. انظر: الإكليل (2/ 502) .
(3) انظر: تفسير السعدي (164) .
(4) انظر: تفسير آيات الأحكام في سورة النساء (1/ 78) .