طاهر). ا. هـ (1)
الدراسة:
استنبط السعدي من هذه الآية أن القرآن لا يمسه إلا طاهر، ووجه استنباط ذلك من الآية أنه يجب أن لا يمسه بنو آدم إلا وهم طاهرون كالملائكة المطهرين (2) ، فالاستنباط هنا بمفهوم الموافقة وذلك إذا كانت الصحف التي في السماء لا يمسها إلا طاهر فكذلك القرآن لا يمسه إلا طاهر.
وقد وافق السعدي على هذا الاستنباط شيخ الإسلام ابن تيمية نقل ذلك عنه تلميذه ابن القيم فقال: (وسمعت شيخ الإسلام يقرر الاستدلال بالآية على أن المصحف لا يمسه المحدث بوجه آخر فقال هذا من باب التنبيه والإشارة إذا كانت الصحف التي في السماء لا يمسها إلا المطهرون، فكذلك الصحف التي بأيدينا من القرآن لا ينبغي أن يمسها إلا طاهر) (3) ، وممن أشار إلى ذلك من المفسرين أيضًا: الجصاص، وإلكيا الهراسي، والسيوطي، وابن عاشور (4) .
وقد أشار الرازي إلى وجه آخر لاستنباط هذا الحكم من هذه الآية
(1) انظر: تفسير السعدي (836) .
(2) انظر: أحكام القرآن لابن الفرس (3/ 518) .
(3) انظر: بدائع التفسير الجامع لتفسير ابن القيم (3/ 119) .
(4) انظر: أحكام القرآن للجصاص (3/ 555) ، وأحكام القرآن للهراسي (4/ 195) ، والإكليل (3/ 1231) ، والتحرير والتنوير (27/ 335) .