فهرس الكتاب

الصفحة 789 من 896

417 -قال السعدي - رحمه الله: ( {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} أي: لا يمس القرآن إلا الملائكة الكرام، الذين طهرهم الله تعالى من الآفات، والذنوب والعيوب، وإذا كان لا يمسه إلا المطهرون، وأن أهل الخبث والشياطين، لا استطاعة لهم، ولا يدان إلى مسه، دلت الآية(1) بتنبيهها على أنه لا يجوز أن يمس القرآن إلا طاهر (2) ، كما ورد بذلك الحديث (3) ، ولهذا قيل أن الآية خبر بمعنى النهي أي: لا يمس القرآن إلا

(1) هناك بعض المفسرين أشاروا إلى دلالة الآية على عدم جواز مس القرآن للمحدث؛ ولكن هذا الاستدلال لا يعتبر استنباطًا لأن دلالة الآية عليه ظاهرة، وذلك بأنهم فسروا الكتاب بالمصحف فتكون دلالة الآية عليه واضحة، وهذا على القول بصحة هذا التفسير، مع أن الصحيح أن هذا القول مرجوح، بل قال بعضهم إنه ضعيف وممن قاله: ابن جزي الكلبي، والصاوي، والعثيمين، وأكثر المفسرين على أن المراد بالكتاب اللوح المحفوظ، وهو اختيار السعدي. انظر: زاد المسير (1392) ، والنكت والعيون (5/ 464) ، والتسهيل لعلوم التنزيل (2/ 405) ، وحاشية الصاوي على الجلالين (6/ 57) ، وتفسير السعدي (836) ، وتفسير القرآن الكريم للعثيمين جزء الذاريات (348) .

(2) لم يختلف فقهاء الأمصار بالمدينة، والعراق، والشام، أن المصحف لا يمسه إلا الطاهر على وضوء، وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة والثوري والأوزاعي وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه وأبي ثور وأبي عبيد وهؤلاء أئمة الفقه والحديث في أعصارهم، وروي ذلك عن: سعد بن أبي وقاص، وعبدالله بن عمر، وطاوس والحسن والشعبي والقاسم بن محمد وعطاء، قال إسحاق بن راهويه: لا يقرأ أحد في المصحف إلا وهو متوضئ، وهناك من قال إنه يجوز مس المصحف للمحدث، وهذا منقول عن أبي حنيفة، والحكم، وحماد، والقول الأول هو قو أكثر الفقهاء. انظر: التمهيد لابن عبدالبر (17/ 397) ، ومعالم التنزيل (4/ 236) ، والجامع لأحكام القرآن (17/ 195) ..

(3) أراد بذلك كتاب النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن حزام، وكان فيه: (ألا يمس القرآن إلا طاهر) . أخرجه مالك في الموطأ، كتاب القرآن، باب الأمر بالوضوء لمن مس القرآن، ح (471) ، وعبدالرزاق في مصنفه (1/ 342) ، والطبراني في المعجم الكبير (12/ 242) ح (13217) ، والدارقطني في سننه باب في نهي المحدث عن مس القرآن (1/ 218) ح (437) ، وقال العظيم الأبادي في تعليقه على الدارقطني: مرسل رواته ثقات، انطر التعليق المغني (1/ 121) ، والبيهقي في السنن الكبرى، كتاب الطهارة، باب نهي المحدث عن مس المصحف (1/ 141) ح (408) .

قال ابن عبد البر: (لا خلاف عن مالك في إرسال هذا الحديث بهذا الإسناد وقد روي مسندًا من وجه صالح وهو كتاب مشهور عند أهل السير معروف ما فيه عند أهل العلم معرفة تستغني بشهرتها عن الإسناد لأنه أشبه التواتر في مجيئه لتلقي الناس له بالقبول والمعرفة) . انظر: التمهيد لابن عبدالبر (17/ 338) . وقال ابن كثير: (ومثل هذا ينبغي الأخذ به) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير (7/ 3410) ، وقال الألباني: صحيح. انظر: الإرواء (1/ 158) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت