المخالفون:
خالف في هذا الاستنباط بعض المفسرين، ، قال الشوكاني: (وقد استدل جماعة من أهل العلم بهذه الآية على حجية الإجماع لقوله: {وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} ولا حجة في ذلك عندي؛ لأن المراد بغير سبيل المؤمنين هنا: هو الخروج من دين الإسلام إلى غيره، كما يفيده اللفظ ويشهد به السبب، فلا تصدق على عالم من علماء هذه الملة الإسلامية اجتهد في بعض مسائل دين الإسلام، فأدّاه اجتهاده إلى مخالفة من بعصره من المجتهدين، فإنه إنما رام السلوك في سبيل المؤمنين، وهو الدين القويم والملة الحنيفية، ولم يتبع غير سبيلهم) (1) ، وممن قال بذلك من المفسرين أيضًا: أبوحيان، والراغب، وابن جزي الكلبي، ومحمد رشيد رضا (2) .
ومن حجج هؤلاء كذلك في الرد على الاستدلال بالآية ما ذكره الراغب الأصفهاني بأن سبيل المؤمنين الإيمان كما إذا قيل: اسلك سبيل الصائمين والمصلين أي في الصوم والصلاة، فلا دلالة في الآية على حجية الإجماع، ووجوب اتباع المؤمنين في غير الإيمان (3) .
وكذلك ما ذكره أبو حيان حيث قال: (وما ذكره ليس بظاهر الآية المرتب على وصفين اثنين، لا يلزم منه أن يترتب على كل واحد منهما، فالوعيد إنما ترتب في الآية على من اتصف بمشاقة الرسول واتباع سبيل غير المؤمنين) (4) .
(1) انظر: فتح القدير (1/ 651) .
(2) انظر: البحر المحيط (3/ 366) ، وروح المعاني (3/ 141) ، وتفسير ابن عرفة (2/ 57) ، والتسهيل لعلوم التنزيل (1/ 210) ، وتفسير المنار (5/ 359) ، وفي الآية مناقشات كثيرة بين الفريقين وحجج يطول ذكرها، ويمكن الرجوع في ذلك إلى: قواطع الأدلة (1/ 264 - 266) ، والإشارات الإلهية (2/ 249 - 254) .
(3) انظر: روح المعاني (3/ 141) .
(4) انظر: البحر المحيط (3/ 366) .