فهرس الكتاب

الصفحة 391 من 896

و {سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} مفرد مضاف يشمل سائر ما المؤمنون عليه من العقائد والأعمال، فإذا اتفقوا على إيجاب شيء أو استحبابه، أو تحريمه أو كراهته، أو إباحته - فهذا سبيلهم، فمن خالفهم في شيء من ذلك بعد انعقاد إجماعهم عليه، فقد اتبع غير سبيلهم) ا. هـ (1)

الدراسة:

استنبط السعدي من هذه الآية أن الإجماع حجة، ووجه الاستنباط من الآية أن الله توعد من خالف سبيل المؤمنين، فإذا اتفقوا على أمر ما فهذا سبيلهم، فمن خالفهم فقد اتبع غير سبيل المؤمنين، فدل ذلك على أن ما اتفقوا عليه حجة لا يجوز مخالفتها.

وقد وافق السعدي على هذا الاستنباط جمع من المفسرين، قال الجصاص: (وقرن اتباع غير سبيل المؤمنين إلى مباينة الرسول صلى الله عليه وسلم فيما ذكر له من الوعيد، فدل على صحة إجماع الأمة لإلحاقه الوعيد بمن اتبع غير سبيلهم) (2) ، وقال ابن كثير في هذا الاستنباط:

(وهو من أحسن الاستنباطات وأقواها، وإن كان بعضهم قد استشكل ذلك واستبعد

الدلالة منها-أي الآية- على ذلك) (3) ، وممن قال بذلك من المفسرين: إلكيا الهراسي، وأبو المظفر السمعاني، وابن الفرس، والزمخشري، والرازي، والقرطبي، والطوفي، والبيضاوي، وأبو السعود، والسيوطي، والشنقيطي. (4)

(1) انظر: تفسير السعدي (203) .

(2) انظر: أحكام القرآن للجصاص (2/ 353) .

(3) انظر: تفسير القرآن العظيم (3/ 1018) .

(4) انظر: أحكام القرآن للهراسي (2/ 288) ، وقواطع الأدلة (1/ 466) ، وأحكام القرآن لابن الفرس (2/ 279) ، الكشاف (260) ، والتفسير الكبير (11/ 35) ، والجامع لأحكام القرآن (5/ 367) ، والإشارات الإلهية (2/ 49) ، وأنوار التنزيل (1/ 391) ، وإرشاد العقل السليم (2/ 197) ، والإكليل (2/ 589) ، والمذكرة في أصول الفقه (148) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت