فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 896

على أنه يجوز أن يدركه الفجر وهو جنب من الجماع قبل أن يغتسل، ويصح صيامه (1) ، لأن لازم إباحة الجماع إلى طلوع الفجر، أن يدركه الفجر وهو جنب، ولازم الحق حق).ا. هـ (2)

الدراسة:

استنبط السعدي من هذه الآية جواز إدراك الفجر لمن كان جنبًا قبل الاغتسال، ووجه الاستنباط هنا بدلالة الالتزام حيث أنه يلزم من إباحة الجماع إلى تبين الفجر إباحته إلى آخر أجزاء الليل فيلزم من ذلك طلوع الفجر وهو جنب.

الموافقون:

وافق السعدي على هذا الاستنباط جمع من المفسرين، قال الشنقيطي: (لأن إباحة الجماع في الجزء الأخير من الليل الذي ليس بعده ما يتسع للاغتسال من الليل يلزم إصباحه جنبًا) . (3)

وقال الألوسي: (واستدل بالآية على صحة صوم الجنب لأنه يلزم من إباحة المباشرة إلى تبين الفجر إباحتها في آخر جزء من أجزاء الليل متصل بالصبح فإذا وقعت كذلك أصبح الشخص جنبًا) (4) ، وقد عزاه ابن العربي

(1) وهذا هو مذهب الأئمة الأربعة، وجمهور العلماء سلفًا وخلفًا، بل حكى ابن العربي الإجماع على ذلك، وهوالحق لدلالة الأحاديث الصحيحة عليه كما سيأتي في نص الدراسة، خالف في ذلك أبوهريرة رضي الله عنه، والحسن بن صالح فقالا إن الجنب إذا أصبح قبل الاغتسال لم يكن له صوم، وأجاب العلماء عن ذلك بأجوبة أوردها ابن كثير في تفسيره. انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير (1/ 478) ، وأحكام القرآن لابن العربي (1/ 108) ، والتفسير الكبير (5/ 94) ، وأورد ابن الفرس أن أبا هريرة رضي الله عنه قال بعدم القضاء في أشهر الأقوال عنه. انظر: أحكام القرآن لابن الفرس (1/ 212) .

(2) انظر: تفسير السعدي (87) ، وفتح الرحيم العلام (131) .

(3) انظر: المذكرة في أصول الفقه (235) .

(4) انظر: روح المعاني (2/ 67) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت