من فاتته صلاة العيد فهو بالخيار إن شاء صلاها قضاء، وإن شاء لم يصلها، وهذا ليس فيه خلاف بين أهل العلم، ولكنهم اختلفوا فيمن أراد أن يصليها، هل يصليها أربعا - سواء كانت بسلام واحد أو بسلامين - لكونها قضاء عن صلاة العيد، كمن فاتته صلاة الجمعة، أو يصليها ركعتين كصلاة التطوع أو على صفة صلاة العيد بتكبير، وقد روي القول الأول عن جماعة من السلف منهم: علي وابن مسعود والثوري والشعبي، حيث روى الشعبي، قال: قال أبو عبد الله: من فاته العيدان فليصل أربعا [1] وعن هذيل أن عليا أمر رجلا يصلي بضعفة الناس يوم العيد أربعا كصلاة الهجير، وهذا هو المذهب عند الحنابلة [2] ، وقول الحنفية [3] .
وروي القول الثاني عن الأوزاعي رحمه الله تعالى، لأنها صلاة غير واجبة، وإنما هي تطوع فتكون ركعتين [4] . . وقال بالقول الثاني كثير من أهل العلم منهم: النخعي ومالك والشافعي وأبو ثور وابن المنذر، والإمام أحمد في قول عنه، وحجتهم ما
(1) أخرجه عبد الرزاق، ج 3، ص 300، باب: من صلاها غير متوضئ، ومن فاته العيدان.،
(2) المرداوي، الإنصاف، ج 1، ص 423.
(3) الكاساني، بدائع الصنائع، ج 1، ص 279
(4) ابن قدامة، المغني، ج 3، ص 285