فهرس الكتاب

الصفحة 858 من 5029

قوله:"قلت: هذا أيضًا من البلاء".

أي: من ابتلاء الله واختباره لإيمانه، ومحبته لله ورسوله، وإظهارًا للصحابة أنه ليس عن ضعف إيمان؛ لأنه هجر رسول الله صلى الله [345/ ب] عليه وآله وسلم والمسلمين، وأنه ليس ممن تحمله الرغبة في الجاه والملك مع هجر النبي - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين له على مفارقة دينه، وهذا فيه تبرئة الله له من النفاق، وبيان صحة إيمانه، ولذا بادر بتسجير التنور بالصحيفة، وإتلافها خشية الفساد [1] من إبقائها لئلا تبقى سببًا للوسوسة بما فيها، وهذا كإراقة العصير خشية أن يتخمر، وهكذا تجب المسارعة إلى تحريق كتب الزنادقة والباطنية وكل ما فيه ضلالة كفصوص [2] ابن عربي وفتوحه [3] .

(1) انظر:"زاد المعاد" (3/ 509) "فتح الباري" (8/ 121) .

(2) فصوص الحكم: من مؤلفات ابن عربي، زعم أنه ألقاه إليه الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وإنما الذي ألقاه إليه الشيطان؛ لأن فيه من الكفر والإلحاد ما قد بينه ابن تيمية في حقيقة الاتحاديين.

قال أبو العلاء غففي في مقدمة (الفصوص) : له طريقة في تأويل الآيات فيها تعسف وشطط ويعمد إلى تعقيد البسيط، وإخفاء الظاهر لأغراض في نفسه.

ويقول"نيكولسون"في وصف أسلوب ابن عربي إنه يأخذ نصًا من القرآن أو الحديث ويؤوله بالطريقة التي نعرفها في كتابات فيلون اليهودي، وأريجن الاسكندري.

وقد طبع الكتاب (سنة 365 هـ) - دار إحياء الكتب العربية - مجلد واحد، الجزء الأول فيه نص كتاب الفصوص، والجزء الثاني تعليقات عليه لأبي العلاء عفيفي.

انظر: حاشية"الفرقان بين أولياء الرحمن وأولياء الشيطان"لابن تيمية (ص 192) تحقيق د/ عبد الرحمن عبد الكريم اليمي. كتب ليست من الإسلام (7/ 11، 27، 46) .

(3) "الفتوحات المكية"، من أكبر مؤلفات ابن عربي، وآخرها تأليفًا، ألفها في فترة إقامته في مكة، ثم كتبها ثانية بدمشق، وذكر أنه زاد عليها زيادات لا توجد في النسخة الأولى. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت