فهرس الكتاب

الصفحة 857 من 5029

أقول: ليس فيه إخبار [1] بالرد ولا بعدمه، فمن جزم وقال: إنه - صلى الله عليه وسلم - إنما لم يرد عليه لعموم النهي عن كلامهم.

وفيه أن السلام كلام فمن حلف أن لا يكلم فلانًا فسلم عليه أو ردَّ عليه سلامًا حنث.

وفيه ترك السلام على المبتدعة ونحوهم، وهذا بناءً على أنه - صلى الله عليه وسلم - لم يرد السلام، واستدل له ابن القيم [2] أنه لو كان الرد واجبًا لأسمعه - صلى الله عليه وسلم - إياه.

قوله:"حائط أبي قتادة".

أبو قتادة اسمه: الحارث بن ربعي السلمي، وقيل: النعمان، شهد بدرًا وما بعدها، وبدرًا في قول.

قوله: فقال:"الله ورسوله أعلم".

قال القاضي [3] : لعل أبا قتادة لم يرد تكليمه بهذه الكلمة؛ لأنه منهي عن كلامه، وإنما قال ذلك لنفسه لما ناشده الله فقال أبو قتادة: ذلك مظهرًا لاعتقاده لا ليسمعه.

قوله:"نَبَطي"أي: بالنون والموحدة، مفتوحات، والنبط هم قوم العرب دخلوا في العجم والروم واختلف أنسباهم، وفسدت ألسنتهم، ويقال لهم: النبط والأنباط، سموا بذلك إذ همهم بأنباط الماء، أي: استخراجه لكثرة معالجتهم الفلاحة ومنزلهم البطائح [4] .

(1) قال الحافظ في"الفتح" (8/ 120) لم يجزم كعب بتحريك شفتيه - عليه السلام -، ولعل ذلك بسبب أنه لم يكن يديم النظر إليه من الخجل.

(2) (3/ 508) وإليك نص العبارة.

فيه دليل على أن الرد على من يستحق الهجر غير واجب، إذ لو وجب الرد لم يكن بد من إسماعه.

(3) في"إكمال المعلم بفوائد مسلم" (8/ 279) .

(4) انظر:"النهاية في غريب الحديث" (2/ 704) ."الفائق"للزمخشري (3/ 402) "فتح الباري" (8/ 120 - 121) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت