مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ [1] ، {قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ [308/ ب] وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ} [2] .
وهذه هي فطرة [الله] [3] التي فطر الناس عليها،"وكل مولود يولد على الفطرة" [4] وهي الإقرار بالربوبية لله، وذهب الزمخشري [5] ومن تبعه كالبيضاوي [6] وأبي السعود [7] [إلى] [8] أن الآية مجاز.
قال جار الله [9] : وإشهادهم على أنفسهم وقوله: {قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا} من باب التمثيل والتخييل، ومعنى ذلك: أنه نصب لهم الأدلة على ربوبيته ووحدانيته، وشهدت بها عقولهم وبصائرهم التي ركبها فيهم، وجعلها مميزة بين الضلالة والهدى فكأنه أشهدهم على أنفسهم وقررهم وقال لهم: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} أنت ربنا:"شهدنا على أنفسنا"وأقررنا بوحدانيتك، وباب التمثيل واسع في كلام الله ورسوله، وفي كلام العرب إلى آخر كلامه.
(1) سورة العنكبوت الآية: (63) .
(2) سورة يونس الآية: (31) .
(3) سقط من (ب) .
(4) أخرجه"البخاري"رقم (1359) و (1385) و (4775) ومسلم رقم (2658) وأحمد (2/ 393) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - وهو حديث صحيح.
(5) في"الكشاف" (2/ 529) .
(6) في"تفسيره" (1/ 581) .
(7) في"تفسيره" (3/ 267) .
(8) زيادة من (أ) .
(9) في"الكشاف" (2/ 529) .