فهرس الكتاب

الصفحة 669 من 5029

أي: لا أبرح قاعدًا، ورد بأن في البيت دلالة القسم على الحذف بخلاف الآية, وسبب هذا التأويل أن الأكثر على أن الضمير في قوله:"ويطيقونه"للصيام فيصير [253/ ب] تقدير الكلام وعلى الذين يطيقون الصيام فدية والفدية لا تجب على المطيق إنما تجب على غيره.

والجواب عن ذلك أن في الكلام حذفًا تقديره: وعلى الذين يطيقون الصيام إذا أفطروا فدية, وكان هذا في أول الأمر عند الأكثر، ثم نسخ فصارت الفدية للعاجز إذا أفطر.

وفي البخاري [1] من حديث ابن أبي ليلى: كان أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - لما نزل عليهم رمضان شق عليهم فكان كل من أطعم كل يوم مسكينًا ترك الصوم مما يطيقه، ورخص لهم في ذلك فنسخها {وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ} ، وأما على قراءة ابن عباس فلا نسخ؛ لأنه يجعل الفدية على من تكلف الصوم وهو لا يقدر عليه فيفطر ويكفر، وهذا الحكم باقٍ.

قلت: وهذا هو زاده أبو داود في رواية المصنف عنه، وهو أيضًا رواية سلمة بن الأكوع الآتية التي أخرجها الخمسة إلا أنه قال الناسخ: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} .

22 -وَعَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ - رضي الله عنه - قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ {وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ} كَانَ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُفْطِرَ وَيَفْتَدِىَ حَتَّى نَزَلَتِ الآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا فَنَسَخَتْهَا، يعني: {فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} . أخرجه الخمسة [2] . [صحيح]

= قال السمين الحلبي في"الدر المصون" (2/ 273) وأبعد من زعم أن"لا"محذوفة قيل"يطيقونه"وأنَّ التقدير: لا يطيقونه.

انظر:"الخصائص" (2/ 284) "أوضح المسالك" (1/ 163) .

(1) في صحيحه (4/ 187 الباب رقم 39 - معلقًا) .

(2) أخرجه البخاري في صحيحه (4/ 187 الباب رقم 39 - معلقًا) ومسلم رقم (1145) وأبو داود رقم (2315) والترمذي رقم (798) والنسائي (4/ 190) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت