قلت: بهذا تعرف نقادة الترمذي، حيث لم يصححه وغربه، وتعرف مخالفة الحافظ للقاعدة المعروفة في الأصول، أن الجارح أولى، إلاّ في المشاهير بالعدالة والثقة، وليس يونس [1] هذا من المشاهير.
وتعرف بطلان [2] قولهم: من روى عنه البخاري فقد جاز القنطرة.
نعم: ليس هنا قدح في يونس، إنما نفى عنه ابن حبان الحجة, وهي أمر أخص من مطلق الجرح.
قال الترمذي [3] : وقد روى عبد الوارث، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة عن أنس نحوه. انتهى.
الثاني:
2 -وعن أبي حازم قال: سَالتُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ - رضي الله عنه: هَلْ أَكَلَ النّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - النَّقِيَّ؟ فَقَالَ: مَا رَأَى النّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - النَّقِيَّ مُنْذُ ابْتَعَثهُ الله تَعاَلىَ حَتَّى قَبَضَهُ، فَقلتُ: هَلْ كَانَتْ لَكُمْ مَنَاخِلُ؟ فَقاَلَ: مَا رَأَىَ النّبيُّ - صلى الله عليه وسلم - مُنْخِلًا مِنْ حينِ ابْتَعَثهُ الله تَعاَلىَ حَتَّى قَبَضَهُ, قُلتُ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ الشَّعِيرِ غَيْرَ مَنْخُولٍ؟ قَالَ كُنَّا نَطْحَنُهُ وَنَنْفُخُه, فَيَطِيرُ مِنْهُ مَا طَارَ، وَمَا بَقِيَ ثَرَّيْنَاهُ فَأَكْلنَاهُ". أخرجه البخاري [4] ، والترمذي [5] . [صحيح] "
"النَّقُّيِ"الطعام الأبيض الحواري [6] .
(1) انظر:"تهذيب التهذيب" (4/ 472) ،"الميزان" (4/ 483 رقم 9916) .
(2) ليس الأمر كما قال الشارح. انظر:"فتح الباري" (4/ 472) ،"تهذيب التهذيب" (4/ 472) .
(3) في"السنن" (4/ 250) .
(4) في صحيحه رقم (5410) ، (5413) .
(5) في"السنن"رقم (2364) وهو حديث صحيح.
(6) وهو النظيف الأبيض. قاله الحافظ في"الفتح" (9/ 548) .