فهرس الكتاب

الصفحة 4774 من 5029

= نصنع بآنيتهم وقدورهم؟ فقال - صلى الله عليه وسلم:"إن لم تجدوا غيرها فأرخصوها بالماء واطبخوا فيها واشربوا". [أخرجه أحمد (4/ 194) ، وأبو داود رقم (3839) وهو حديث صحيح.

ومن أجوبة الجمهور عن الآية ومفهوم حديث الباب بأن ذلك تنفير عن الكفار وإهانة لهم، وهذا وإن كان مجازًا فقرينته ما ثبت في الصحيحين (أ) من أنه - صلى الله عليه وسلم -"توضأ من مزادة مشركة"، وربط ثمامة بن أثال وهو مشرك بسارية من سواري المسجد (ب) , وأكل من الشاة التي أهدتها له يهودية (جـ) من خيبر، وأكل من الجبن المجلوب من بلاد النصارى كما أخرجه أحمد (د) وأبو داود (هـ) من حديث ابن عمر، وأكل من خبز الشعير والإهالة لما دعاه إلى ذلك يهودي.

وما سلف من مباشرة الكتابيات، والإجماع على جواز مباشرة المسبية قبل إسلامها، وتحليل طعام أهل الكتاب ونسائهم بآية المائدة (و) وهي آخر ما نزل.

وإطعامه - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه للوفد من الكفار من دون غسل للآنية، ولا أمر به، ولم ينقل توقي رطوبات الكفار عن السلف الصالح ولو توقوها لشاع. قال ابن عبد السلام: ليس من التقشف أن يقول: أشتري من سمن المسلم لا من سمن الكافر؛ لأن الصحابة لم يلتفتوا إلى ذلك. وقد زعم المقبلي في"المنار""أن الاستدلال بالآية المذكورة على نجاسة الكافر وهم لأنه حمل لكلام الله ورسوله على اصطلاح حادث. وبين النجس في اللغة، والنجس في عرف المتشرعة: عموم، وخصوص من وجه، فالأعمال السيئة نجسة لغة، لا عُرفًا، والخمر نجس عرفًا، وهو أحد الأطيبين عند أهل اللغة، والعذرة نجس في العرفين فلا دليل في الآية"انتهى.

ولا يخفاك أن مجرد تخالف اللغة والاصطلاح في هذه الأفراد لا يستلزم عدم صحة الاستدلال بالآية على المطلوب، والذي في كتب اللغة أن النجس ضد الطاهر، قال في"القاموس" (ص 743) : النجس بالفتح وبالكسر وبالتحريك وككتف وعضد ضد الطاهر، انتهى.

فالذي ينبغي التعويل عليه في عدم صحة الاحتجاج بها هو ما عرفناك. =

(أ) أخرجه البخاري رقم (344) ، ومسلم رقم (682) من حديث عمران بن حصين.

(ب) اخرجه البخاري رقم (4373) ، ومسلم رقم (12/ 87 - نوويَ) .

(جـ) أخرجه البخاري رقم (5777) ، والبيهقي في"دلائل النبوة" (4/ 256 - 264) .

(د) في"المسند" (1/ 234, 302) .

(هـ) في"السنن"رقم (3819) بسند حسن.

(و) سورة المائدة الآية: 6.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت