الخفين بعد نزول المائدة. انتهى كلامه.
وقال [1] : إنّ حديث جرير حسن صحيح.
وقال الحافظ ابن حجر [2] في شرح حديث المغيرة: وفيه ردٌ على من زعم أن المسح على الخفين منسوخ بآية الوضوء التي في المائدة؛ لأنها نزلت في غزوة المريسيع [3] ، وكانت هذه القصة - يريد قصة حديث المغيرة - بعدها باتفاق. انتهى.
قلت: ويظهر لي أن المسح على الخفين دلت عليه آية المائدة أيضًا؛ لأنه ثبت فيها قراءة النصب في: {أَرْجُلَكُمْ} [4] عطفًا على المغسول، وثبتت قراءة الجر لها عطفًا على الممسوح وهو الرأس، وثبتت السنة، وهو فعله - صلى الله عليه وسلم - بالمسح على الخفين، ولم يمسح على القدمين، إلا وهما في الخفين، فكان فعله بيانًا لمحل المسح، فكان المسح بالكتاب والسنة، وقد ذكرت هذا في"سبل السلام" [5] ولم أجد أحدًا ذكره.
الخامس: حديث (بريدة [314 ب] - رضي الله عنه -) .
5 -وعن بريدة - رضي الله عنه: أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - صَلَّى الصَّلَوَاتِ يَوْمَ الفَتْحِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ، وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ، فَقَالَ: عُمَرُ - رضي الله عنه:"لَقَدْ صَنَعْتَ اليَوْمَ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَصْنَعُهُ، فَقَالَ عَمْدًا صَنَعْتُهُ يَا عُمَرُ".
(1) الترمذي في"السنن" (1/ 156) .
(2) في"فتح الباري" (1/ 307 - 308) .
(3) المُرَيسيع: ماء لبني المصطلق يقال له: المُريسيع، من ناحية قُديد إلى الساحل، لقيهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه واقتتلوا، فهزم الله بني المصطلق، وكانت هذه الغزوة في شعبان سنة ست."السيرة النبوية"لابن هشام (3/ 401) .
(4) سورة المائدة الآية: 6.
(5) (1/ 233 - 237) بتحقيقي.