فهرس الكتاب

الصفحة 4550 من 5029

قلت: بل النص قد دلَّ على التحريم، فإن الإساءة والتعدي والظلم، دليل التحريم، وإذا كان محرمًا أبطل الوضوء؛ لأن الوضوء بالزيادة ليس هو الوضوء المأمور به شرعًا، بل منهي عنه، والنهي يقتضي الفساد.

فمن قال بالتحريم والبطلان أسعد بالإتباع، ثم أورد إلزام للقائل بالتحريم والكراهة؛ بأنه لا يندب تجديد الوضوء على الإطلاق.

وأقول: إن ثبت دليل التجديد، فإنه دال على أن التجديد ليس بزيادة, بل فعل مستقل ابتدأ به فاعله لدليله.

وأما حديث [1] :"الطهور على الطهور نور على نور"فإن صح فالمراد به الغسلتان بعد الأولى في التثليث؛ لأن الغسلة الأولى للأعضاء طهور شرعي تجزيء بالاتفاق، وزيادة الغسلة الثانية لها طهور أيضًا، والثالثة كذلك.

قوله:"أخرجه أبو داود والنسائي".

-وفي رواية أبي داود [2] :"ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ، وَأَدْخَلَ إَصْبَعَيْهِ السَّبَّاحَتيْنِ فِي أُذُنَيْهِ، وَمَسَحَ بِإِبْهَامَيْهِ عَلَى ظَاهِرِ أُذُنَيْهِ, وَبِالسَّبَّاحَتَيْنِ بَاطِنَ أُذُنَيْهِ, وَفِيهاَ: هَكَذَا الوُضُوءُ، مَنْ زَادَ عَلَى هَذَا أَوْ نَقَصَ فَقَدْ أَسَاءَ وَظَلَمَ، أَوْ ظَلَمَ وَأَسَاءَ". [صحيح دون قوله:"أو نقص"فهو شاذ]

قوله:"وفيها: من زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم، أو ظلم وأساء"قال ابن المواق: إن لم يكن هذا اللفظ شكًا من الراوي، فهو من الأوهام البينة التي لا خفاء بها، إذ الوضوء مرتين

(1) تقدم. قال الحافظ في"الفتح" (1/ 234) ، وهو حديث ضعيف.

(2) في"السنن"رقم (135) ، وانظر ما تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت