فهرس الكتاب

الصفحة 4549 من 5029

"جاء أعرابي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسأله عن الوضوء, فأراه ثلاثًا ثلاثًا"أي: غسل أعضاءه - صلى الله عليه وسلم - ثلاثًا كل عضو منها، وهو يعم مسح [الرأس] [1] فإنه داخل في مسمى الوضوء، وكأنه مسألة عن أكمل الوضوء، لا عن مجرد ما يجزئ.

قوله:"فمن زاد"أي: على الثلاث.

"فقد أساء وتعدّى وظلم"وقد أخرج ابن أبي شيبة [2] ، عن ابن مسعود قال:"ليس بعد الثلاث شيء"وقال أحمد وإسحاق [3] وغيرهما: لا تجوز الزيادة على الثلاث.

قلت: ودليلهما وصفه بالإساءة والتعدي والظلم.

وقال الشافعي [4] : لا أُحبّ أن يزيد المتوضيء على الثلاث, فإن زاد لم أكره, أي: لم أحرمه؛ لأن قوله:"لا أحب"يقتضي الكراهة، كذا قال ابن [5] [273 ب] حجر.

وهذا الأصح عند الشافعية [6] ، أنه مكروه كراهة تنزيه.

قلت: والحديث ظاهر في تحريم الزيادة, وهل يبطل بها الوضوء، حكي الدارمي [7] عن قوم: أن الزيادة على الثلاث تحرم وتبطل الوضوء، كالزيادة في الصلاة.

قال الحافظ [8] : وهو قياس فاسد، ولم يبين وجه فساده.

(1) في (ب) مكررة.

(2) في"مصنفه" (1/ 9 - 10) .

(3) انظر:"المغني"لابن قدامة (1/ 192 - 194) .

(4) انظر:"المجموع شرح المهذب" (1/ 461) .

(5) في"فتح الباري" (1/ 233 - 234) .

(6) انظر:"المجموع شرح المهذب" (1/ 462) ،"الأوسط"لابن المنذر (1/ 422) .

(7) قاله الحافظ في"فتح الباري" (1/ 234) .

(8) في"الفتح" (1/ 234) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت