نعم، وكلام ابن الأثير [1] مثل كلام المصنف عن البخاري، نعم في سنن أبي داود [2] من حديث أبي هريرة، رواية"أنه - صلى الله عليه وسلم - توضأ مرتين مرتين".
وفي رواية لأبي داود [3] عن المقدام"ابن معدي كرب":"ثْمّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأْذنَيْهِ ظاَهِرِهَماَ وَبَاطِنِهِماَ".
وفي أخرى [4] :"وَمَسَحَ بِأُذُنَيْهِ ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهَما، وَأَدْخَلَ أَصَابِعَهُ فِي صِمَاخَيْ أُذُنَيْهِ".
"وَالِّصَماَخُ" [5] : ثقب الأذن.
قوله:"ولأبي داود عن المقدام".
قلت: هو كما قال: إلا أن فيه:"غسل كفيه ثلاثًا، ووجهه ثلاثًا ثم تمضمض واستنشق"، فاستشكل تأخير المضمضة والاستنشاق، عن غسل الوجه، واليدين، واستدل به من لا يوجب الترتيب في الوضوء؛ لأنه عطف عليهما بـ (ثم) .
وقال النووي [6] : إنَّهم تأولوا لفظة (ثم) على أنها ليست للترتيب بل لعطف جملة على جملة؛ لأن المراد ذكر الجملة لا صفة الترتيب، ولذا لم يذكر غسل الرجلين. انتهى.
قلت: والَأولى أن يقال روايات الترتيب مقدمة لكثرتها.
(1) في"الجامع" (7/ 257) .
(2) في"السنن"رقم (106) ، وهو حديث صحيح.
(3) في"السنن"رقم (121) ، وهو حديث صحيح.
(4) في"السنن"رقم (123) ، وهو حديث صحيح.
(5) الصّماخ: ثقبُ الأذن ويقال بالسين.
"النهاية في غريب الحديث" (2/ 51) ."الفائق للزمخشري" (2/ 100) .
(6) انظر:"المجموع شرح المهذب" (1/ 475 - 478) .