الثاني: حديث عائشة:
2 -وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كَانَ عَاشُورَاءُ يُصَامُ قَبْلَ رَمَضَانَ. فَلمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ كَانَ مَنْ شَاءَ صَامَ، وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ. أخرجه الستة [1] إلا النسائي. [صحيح]
قولها:"كان عاشوراء يُصام". لم تبين هل كان - صلى الله عليه وسلم - يصومه في هذه الرواية، إلاَّ أنه قد روى عنها هشام بن عروة عن أبيه وفيه:"أنَّ أهل الجاهلية كانوا يصومونه"، أمَّا صيام أهل الجاهلية فلعلهم تلقوه من الشارع السالف، وكانوا يعظمونه بكسوة الكعبة وغير ذلك، و"أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يصوم في الجاهلية"أي: قبل أن يهاجر إلى المدينة.
قوله:"فلما نزل رمضان كان من شاء صامه ومن شاء أفطر".
وقد أخرج البخاري [2] عن نافع عن ابن عمر بلفظ:"صام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عاشوراء، وأمر بصيامه، فلما فرض رمضان ترك".
فقوله:"ويأمر - صلى الله عليه وسلم - بصيامه"دل على أنه فرض [3] .
قوله:"أخرجه الستة إلاَّ النسائي".
الثالث: حديث ابن عباس:
3 -وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قَدِمَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - المَدِينَةَ، فَرَأَى اليَهُودَ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ، فَقَالَ:"مَا هَذَا؟". قَالُوا: هَذَا يَوْمٌ صَالِحٌ. هَذَا يَوْمٌ نَجَّى الله تَعَالَى فِيْهِ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ عَدُوِّهِمْ، فَصَامَهُ مُوسَى. فَقَالَ:"أَنَا أَحَقُّ بِمُوسَى مِنْكُمْ". فَصَامَهُ، وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ.
(1) أخرجه البخاري رقم (2001، 2002) ، و (1592، 1893، 3831، 4502، 4504) ، ومسلم رقم (113/ 1125) ، وأبو داود رقم (2442) ، والترمذي رقم (753) .
(2) في"صحيحه"رقم (2001) .
(3) انظر:"فتح الباري" (4/ 248) .