فعرف - صلى الله عليه وسلم - أنَّ الشيخ لا تفضي به المباشرة إلى الجماع فرخَّص له؛ لأنَّ المباشرةَ لا تكون ذريعة إلى الجماع، بخلاف الشاب فقد لا يملك نفسه.
قوله:"أخرجه أبو داود".
قلت: وسكت عليه هو [1] والمنذري [2] ، وقال الحافظ ابن حجر [3] : إنَّ فيه ضعفاء. قال: وقد روى مسلم [4] عن عمر بن أبي سلمة وهو ربيب النَّبي - صلى الله عليه وسلم:"أنَّه سأله: أيقبل وهو صائم؟ فقال:"سل هذه"- يعني: أم سلمة - فأخبرته أنَّه - صلى الله عليه وسلم - يصنع ذلك، فقال: يا رسول الله قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال:"أما والله إني لأتقاكم لله وأخشاكم له"."
فدل على أنَّ الشيخ والشاب سواء؛ لأنَّ عمر [5] حينئذٍ كان شابًا لعله كان أول ما بلغ، وفيه دلالة على أنه ليس من الخصائص.
الحديث الرابع: حديث نافع:
4 -وعن نافع: أّنَّ عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ - رضي الله عنهما:"كَانَ يَنْهَى عَنِ القُبْلَة المُبَاشَرَةِ لِلصَّائِم". أخرجه مالك [6] . [موقوف صحيح]
قوله:"كان ينهى عن القبلة والمباشرة للصائم"، كأنَّه لم يبلغ ابن عمر ترخيصه - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، أو نهى عنه مخافة الوقوع [7] في المحضور، أو نهى عنهما [29 ب] .
(1) أبو داود في"السنن" (2/ 781) .
(2) في"مختصر السنن" (3/ 264) .
(3) في"التلخيص"رقم (2/ 373) .
(4) في"صحيحه"رقم (74/ 1108) ، وهو حديث صحيح.
(5) أي: عمر بن أبي سلمة.
(6) في"الموطأ" (1/ 293 رقم 2) وهو أثر موقوف صحيح.
(7) انظر:"فتح الباري" (4/ 150) ،"المغني" (4/ 361) .