3 -وعن أوس بن أوس الثقفي - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ، وَبَكَّرَ وَابْتَكَرَ، وَمَشَى وَلَمْ يَرْكَبْ, وَدَنَا مِنَ الإِمَامِ فَاسْتَمَعَ وَلَمْ يَلْغُ، كَانَ لَهُ بِكُلِّ خُطْوَةٍ عَمَلُ سَنَةٍ, أَجْرُ صِيَامِهَا وَقِيَامِهَا". أخرجه أصحاب السنن [1] . [صحيح لغيره]
وقال أبو داود [2] : سُئِلَ مَكْحُولٌ عَنْ"غَسَّلَ وَاغْتَسَلَ"؟ فَقَالَ: غَسَلَ رَأْسَهُ وَجَسَدَهُ. وَكَذَلِكَ قَالَ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ.
قوله:"غَسَّلَ"أي: جامع امرأته فأحوجها إلى الغُسل، وذلك يكون أغض لطرفه إذا خرج إلى الجمعة، واغتسل هو بعد الجماع [3] .
= جلس على المنبر طووها، وفيه استحباب الجلوس للخطبة أول صعوده حتى يؤذن المؤذن, وهو مستحب عند الشافعي ومالك والجمهور.
وقال أبو حنيفة ومالك في رواية عنه: لا يستحب. ودليل الجمهور هذا الحديث مع أحاديث كثيرة في الصحيح، والدليل على أنه ليس بواجب، وأنه ليس من الخطبة.
(1) أخرجه أبو داود رقم (345) ، والترمذي رقم (496) ، والنسائي (3/ 95) ، وابن ماجه رقم (1087) .
قال الترمذي: حديث أوس بن أوس حديث صحيح لغيره, والله أعلم.
(2) في"السنن" (1/ 249 رقم 349) .
(3) قال الخطابي في"معالم السنن" (1/ 246 - 247 - مع السنن) .
قوله:"غسل واغتسل وبكر وابتكر"اختلف الناس في معناهما، فمنهم من ذهب إلى أنّه من الكلام الظاهر الذي يراد به التوكيد ولم تقع المخالفة بين المعنيين لاختلاف اللفظين، وقال: ألا تراه يقول في هذا الحديث:"ومشى ولم يركب"ومعناهما واحد، وإلى هذا ذهب الأثرم صاحب أحمد.
وقال بعضهم: قوله:"غسل"معناه غسل الرأس خاصة، وذلك لأن العرب لهم لمم وشعور، وفي غسلها مئونة، فأفرد ذكر غسل الرأس من أجل ذلك، وإلى هذا ذهب مكحول.
وقوله:"واغتسل"معناه غسل سائر الجسد، وزعم بعضهم أن قوله: غسل معناه أصاب أهله قبل خروجه إلى الجمعة, ليكون أملك لنفسه وأحفظ في طريقه لبصره. =