أقول: قال العلماء [1] : وجه النهي عن إتيانهم؛ لأنهم يتكلمون في مغيبات قد يصادف بعضها الإصابة, فيخاف الفتنة على الإنسان بسبب ذلك، ولأنهم يلبسون على الناس كثيرًا من الشرائع.
وقد [2] تظاهرت الأحاديث الصحيحة على النهي عن إتيانهم وتحريم ما يأخذونه على كهانتهم، وهو الحلوان [3] ، وهو حرام بإجماع المسلمين؛ لأن فعل الكهانة باطلة لا يجوز أخذ أجرة عليه، ومثله حلوان العرّاف.
والكاهن كما قال الخطابي [4] : من يتعاطى الإخبار عن الكوائن المستقبلة, ويدعي معرفة الأسرار.
والعرّاف [5] : من يتعاطى معرفة الشيء السروق، ومكان الضالة ونحوها.
قال [6] : فمن الكهنة من يدعي أن له رئيًّا من الجن وتابعه تلقي إليه الأخبار، ومنهم من يدعي إدراك ذلك بفهم أوتيه, ومنهم [7] من يزعم معرفة الأمور بمقدمات وأسباب يستدل بها كمعرفة من سرق الشيء [97 ب] الفلاني ونحو ذلك، ومنهم من يسمي المنجم كاهنًا.
قال [8] : والحديث يشتمل على النهي عن إتيان هؤلاء كلهم، وتصديقهم فيما يدعون.
(1) ذكره النووي في شرحه لصحيح مسلم (5/ 22) .
(2) ذكره النووي في شرحه لصحيح مسلم (5/ 22) .
(3) ذكره النووي في شرحه لصحيح مسلم (5/ 22) .
(4) في"معالم السنن" (4/ 225 - مع السنن) .
(5) قال الخطابي: العراف وهو الذي يزعم أنه يعرف الأمور بمقدمات وأسباب يستدل بها على مواقعها.
(6) أي الخطابي في"معالم السنن" (4/ 225 - مع السنن) .
(7) وهو العرَّاف.
(8) أي الخطابي في"معالم السنن" (4/ 225 - مع السنن) .