واعلم أنَّ الأمر بالمعروف تبع لما يؤمر به، فإن كان المأمور به. واجبًا فواجب الأمر به، وإن كان ما يؤمر به مندوبًا فمندوب الأمر به، والمنكر إن كان [1] حرامًا وجب النهي عنه، وإن كان مكروهًا كان النهي عنه مندوبًا، وشرطه: أنه لا يؤدي إلى الفتنة، فإن علم أنه يؤدي إليها لم يجب، ولا يندب، بل ربما كان حرامًا، بل يلزمه أنه لا يحصر المنكر، ويعتزل في بيته لئلا يراه، ولا يخرج إلا لضرورة.
الحديث الثالث:
89/ 1 - عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ: أنَّ أَوَّلُ مَنْ بَدَأَ بِخُطْبَةِ يَوْمَ الْعِيدِ قَبْلَ الصَّلاَةِ مَرْوَانُ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ: الصَّلاَةُ قَبْلَ الْخُطْبَةِ. فَقَالَ: قَدْ تُرِكَ مَا هُنَالِكَ. فَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الخُدْرِي: أَمَّا هَذَا فَقَدْ قَضَى مَا عَلَيْهِ سَمِعْتُ رَسُولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ, فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ, فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ, وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِيمَانِ"أخرجه الخمسة إلا البخاري [2] ، وهذا لفظ مسلم. [صحيح] .
وعند الترمذي [3] : فقام رجل فقال: يا مروانُ! خالفت السنة.
زاد أبو داود [4] : أخرجْتَ المنبرَ في يومِ عيدٍ ولم يكنْ يُخرجُ فيه، وبَدأت بالخطبةِ قبل الصلاةِ، وليسَ عندَ النسائِي إلا المسند فقط [108/ ب] .
قوله: عن طارق بن شهاب [5] .
(1) في المخطوط مكررة.
(2) أخرجه مسلم رقم (49) وأبو داود رقم (1140) و (4340) والترمذي رقم (2172) والنسائي رقم (5008) و (5009) واللفظ لمسلم.
(3) في"سننه"رقم (2172) .
(4) في"سننه"رقم (1140) .
(5) انظر ترجمته في"الاستيعاب" (ص 367 رقم 1281) .