"فإنك لم تصل"قال عياض [1] : فيه أن أفعال الجاهل في العبادة على غير علم لا تجزي، وهذا مبني على أن المراد بالنفي: نفي الإجزاء. وهو الظاهر.
ومن حمله [2] على نفي الكمال تمسك بأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يأمره بعد التسليم بالإعادة فدل على إجزائها، والإلزام تأخير البيان. قاله المهلب ومن تبعه، وفيه نظر؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - قد أمره في المرة الأخيرة بالإعادة فسأله التعليم فعلَّمه، وكأنه قال: أعد صلاتك على غير هذه الكيفية، مرتين أو ثلاثًا. في البخاري [3] : ثلاثًا بالجزم.
قال ابن حجر [4] : وفي رواية ابن نمير:"فقال في الثالثة أو في التي بعدها".
وفي رواية أبي أسامة:"فقال في الثانية أو في الثالثة"وتترجح الأولى لعدم وقوع الشك فيها، ولكونه - صلى الله عليه وسلم - كان عادته استعمال الثلاث في التعليم غالبًا. انتهى.
قلت: هذا ليس من التعليم، بل رد للرجل ليعيد صلاته."فأرني وعلمني، فإنما أنا بشر أصيب وأخطئ. فقال: أجل، إذا قمت إلى الصلاة فكبر"في رواية [5] :"إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء، ثم استقبل القبلة فكبر"وفي رواية [6] :"فتوضأ كما أمرك الله ثم تشهد"كأن المراد به الأذان، بدليل قوله:"وأقم". وفي رواية عند النسائي [7] :"إنها لن تتم صلاة أحدكم"
(1) في"إكمال المعلم بفوائد مسلم" (2/ 283) .
(2) ذكره الحافظ في"الفتح" (2/ 280) .
(3) في صحيحه رقم (757، 793، 6251) .
(4) في"فتح الباري" (2/ 278) .
(5) أخرجها البخاري في صحيحه رقم (6251) ، ومسلم رقم (46/ 397) .
(6) أخرجها أبو داود في"السنن"رقم (861) ، والترمذي رقم (302) .
(7) في"السنن"رقم (1314) . وأخرجها أبو داود في"السنن"رقم (858) .