قال ابن حبان: إن القوم إنما أمروا بالسكون عند الإشارة بالتسليم دون الرفع الثابت عند الركوع.
قال البخاري [1] : من احتج بحديث جابر بن سمرة على منع الرفع عند الركوع؛ فليس له حظ من العلم. هذا مشهور لا خلاف، إنما كان في حال التشهد.
قلت: قد استدل بحديث جابر طائفتان:
من قال: لا ترفع الأيدي عند تكبيرة الإحرام. ومن قال: ترفع فيها ولا ترفع عند الركوع. والحديث واضح أنه في غير ذلك، وإنما هو نهي عن الإيماء عند التسليم. وقال بعضهم: إنه يستدل بعموم:"اسكنوا"فإن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب [2] .
وأجيب عنه: بأنه لو حمل على العموم لزم أن لا يركع ولا يسجد؛ لأنه لم يسكن في الصلاة.
والحق: أنه مقصور على سببه؛ لثبوت الأحاديث [3] برفع الأيدي في المحلات الثلاثة، وغيرها. [62 ب] .
5 -وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كَانَ رَسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إِذَا سَلَّمَ لَمْ يَقْعُدْ إِلاَّ مِقْدَارَ مَا يَقُولُ:"اللهمَّ أَنْتَ السَّلاَمُ وَمِنْكَ السَّلاَمُ تَبَارَكْتَ يَا ذَا الجَلال وَالإِكْرَامِ". أخرجه مسلم [4] والترمذي [5] . [صحيح]
(1) في"رفع اليدين في الصلاة" (ص 31 رقم 10، 11) .
(2) انظر:"التمهيد" (9/ 212) ،"فتح الباري" (2/ 219) ،"الأوسط"لابن المنذر (3/ 72) .
(3) تقدم ذكره.
(4) في صحيحه رقم (592) .
(5) في"السنن"رقم (298) وقال: هذا حديث حسن صحيح.
وهو حديث صحيح، وقد تقدم.