قال النووي في"شرح مسلم" [1] : أنه ذهب الجمهور من السلف والخلف إلى أنه يسن تسليمتان.
وقال مالك [2] وطائفة: إنما يسن تسليمة واحدة, وتعلقوا بأحاديث ضعيفة, ولو ثبت شيء منها حمل على أنه - صلى الله عليه وسلم - فعل ذلك لبيان جواز الاقتصار على تسليمة واحدة.
وأجمع [3] العلماء الذي يقتدى بهم على أنه لا يجب إلا تسليمة واحدة، فإن سلم واحدة، استحب له أن يسلم تلقاء وجهه.
ثم قال: واعلم أن السلام ركن من أركان الصلاة وفرض من فروضها لا تصح إلا به. هذا مذهب [4] جمهور الصحابة والتابعين فمن بعدهم.
وقال أبو حنيفة [5] : هو سنة. وتحصل التحلل من الصلاة بكل شيء ينافيها من كلام أو حدث أو قيام أو غير ذلك.
واحتج الجمهور بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يسلم.
وثبت في البخاري [6] أنه قال:"صلوا كما رأيتموني أصلي".
وبالحديث الآخر:"تحريمها التكبير [60 ب] وتحليلها التسليم" [7] انتهى كلامه.
(2) ذكره ابن عبد البر في"الاستذكار" (4/ 290 رقم 5141) .
(3) انظر:"الاستذكار" (4/ 290 - 292) ،"التمهيد" (1/ 341) .
(4) انظر:"المجموع شرح المهذب" (3/ 462) ،"المحلى" (3/ 279) ،"المغني" (2/ 249) .
(5) "البناية في شرح الهداية" (2/ 337 - 338) .
(6) في صحيحه رقم (631) ، وأخرجه مسلم رقم (24/ 391) ، وأحمد (5/ 53) من حديث مالك بن الحويرث، وقد تقدم.
(7) تقدم، وهو حديث صحيح.