الجواز، وتمسك من لم يقل باستحبابها بقوله - صلى الله عليه وسلم -"لا تبادروني بالقيام والقعود فإني قد بدنت" [1] .
فدل على أنه كان يفعله لهذا السبب [فلا يسوغ] [2] إلا حق من اتفق له نحو ذلك. انتهي.
قلت: يتم هذا لو قام دليل على أن هذا القعود كان متأخرًا في زمان بادنته - صلى الله عليه وسلم -، ولا دليل عليه. ثم قال: وأما الذكر المخصوص فإنها جلسة خفيفة جدًا، استغنى فيها بالتكبير المشروع للقيام، فإنها من جملة النهوض إلى القيام. ومن حيث المعنى: أن الساجد يضع يديه وركبتيه ورأسه مميزًا لكل عضو وضع. فكذا ينبغي إذا رفع رأسه ويديه أن يميز وضع ركبتيه، وإنما يتم ذلك بأن يجلس ثم ينهض قائمًا.
(1) أخرجه أحمد في"المسند" (4/ 92) ، وأبو داود رقم (619) ، وابن ماجه رقم (963) ، وابن خزيمة رقم (1594) ، وابن حبان رقم (2229) ، وابن أبي شيبة (2/ 328) ، والبيهقي في"معرفة السنن والآثار"رقم (6353) ، والطبراني في"الكبير" (ج 19 رقم 862) ، والبغوي في"شرح السنة"رقم (848) كلهم من حديث معاوية بن أبي سفيان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تبادروني بركوع ولا بسجود، فإنه مهما أسبقكم به إذا ركعت تدركوني إذا رفعت، ومهما أسبقكم به إذا سجدتُ تدركوني إذا رفعت، إني قد بدنت".
وهو حديث صحيح لغيره.
قال السندي:"بدَّنت"تعليل لإدراك ذلك القدر بأنه قدر يسير، بواسطة أنه قد بدَّن، فلا يسبق إلا بقدر قليل، وهو بالتشديد، أي: كَبِرتُ. وأما التخفيف مع ضم الدال فلا يناسبه لكونه من البدانة بمعنى كثرة اللحم، ولم يكن من صفته، ورد بأنه قد جاء في صفته: بادن متماسك، أي: ضخم يمسك بعض أعضائه بعضًا، فهو معتدل الخلق. وقد جاء عن عائشة كما في"صحيح مسلم"رقم (746) : فلما أسن وأخذه اللحم والله تعالى أعلم.
(2) كذا في (أ. ب) ، والذي في"الفتح":"فلا يشرع".