قوله في حديث معاوية:"أطول الناس أعناقًا"أقول: في"النهاية" [1] . أي: أكثر أعمالًا. يقال: لفلان عنق من الخير. أي: قطعة. وقيل: أراد طول الأعناق. أي: الرقاب؛ لأن الناس يومئذٍ في الكرب وهم في الرَّوح [متطلعون] [2] ؛ لأن يؤذن لهم في دخول الجنة. وقيل [3] : إنه أراد أنهم يكونون رؤساء سادة، والعرب تصف السادة بطول الأعناق.
وروي إعناق بكسرة الهمزة [4] . أي: أكثر إسراعًا وأعجل إلى الجنة. يقال: أعنق يعنق إعناقًا فهو معنق والاسم العنق بالتحريك، انتهى.
قوله في حديث أبي سعيد:"سمعته"أقول: في"التوشيح"أي: قوله:"فإنه لا يسمع"إلى آخره كما بين في رواية ابن خزيمة [5] بخلاف ذكر الغنم والبادية، فإنه موقوف [6] . وفهم الرافعي أنه مرفوع، وأن"سمعته"عائد إلى ما تقدم، وسبقه إلى ذلك إمام الحرمين والغزالي والقاضي حسين وغيرهم. وتعقبه النووي ووافقه ابن حجر [7] .
= وأخرجه أحمد (4/ 95) ، وابن ماجه رقم (725) ، وأبو عوانة (1/ 333) ، والطبراني في"الكبير" (19/ 736) ، والبيهقي (1/ 432) ، والبغوي في"شرح السنة"رقم (415) ، وابن أبي شيبة في"مصنفه" (1/ 225) من طرق. وقد تقدم.
(2) في (ب) : ويتطلعون.
(3) قاله النضر بن شميل، كما في"إكمال المعلم" (2/ 255) .
(4) ذكره البغوي في"شرح السنة" (2/ 277) .
والقاضي عياض في"إكمال المعلم بفوائد مسلم" (2/ 255) .
(5) في"صحيحه"رقم (389) ، وقد تقدم.
(6) قاله الحافظ في"الفتح" (2/ 89) .
(7) انظر:"فتح الباري" (2/ 89) .