قوله:"ليغان [1] على قلبي"الغين والغيم بمعنى، وهو ما يتغشى القلب.
قال القاضي [2] : قيل: المراد به الفترات والغفلات عن الذكر الذي يشابه الدوام عليه، فإذا فتر عنه أو غفل عن ذلك [ذنبًا] [3] واستغفر منه.
وقيل: هو همه بسبب أمته وما اطلع عليه من أحوالها بعده فيستغفر لهم.
وقيل: سببه اشتغاله [59 ب] بالنظر في أمر أمته، ومصالحهم، ومحاربة العدو، ومداراته وتأليف المؤلفة، فيشتغل بذلك عن عظيم مقامه فيراه ذنبًا، بالنظر إلى عظيم منزلته، وإن كانت هذه الأمور من أعظم الطاعات وأفضل الأعمال، فهي نزول عن عالي درجته، ورفيع مقامه، من حضوره [بهمه كله] [4] مع الله سبحانه ومرافقته، ومشاهدته [عنده] [5] وفراغه عما سواه سبحانه، فيستغفر لذلك، ويحتمل أن الغين هو السكينة التي [تغشى] [6] قلبه، لقوله تعالى: {فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ} [7] فاستغفاره إظهار للعبودية. والافتقار وملازمة الخشوع وشكرًا لما أولاه.
(1) قال ابن الأثير في"غريب الجامع" (4/ 387) : ليغطى ويغشى، والمراد به: السهو؛ لأنه كان - صلى الله عليه وسلم - لا يزال في مزيد من الذكر والقربة ودوام المراقبة، فإذا سها عن شيء منها في بعض الأوقات أو نسي؛ عده ذنبًا على نفسه، ففزع إلى الاستغفار.
(2) في"إكمال المعلم بفوائد مسلم" (8/ 197) .
(3) كذا في المخطوط، وصوابه كما في"إكمال المعلم":"فرأى الغفلة عنه ذنبًا".
(4) سقطت من (أ، ب) وما أثبتناه من"إكمال المعلم".
(5) سقطت من (أ، ب) وما أثبتناه من"إكمال المعلم".
(6) في (ب) :"يغني".
(7) سورة التوبة: 40.