وقوله:"إلا بالحق"وذلك كالقتل قصاصًا، أو قتل الزاني المحصن، أو المبدل لدينه، فإن هذا قتل بالحق.
"وفي أخرى"أقول: هي رواية البخاري.
"ولا تقتلوا أولادكم"كان أهل الجاهلية يقتلون أولادهم لأحد أمرين:
الأول: لئلا يأكل معه طعامه، إما لقلة الطعام وحاجة الآباء، وهو المراد من قوله تعالى: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ} [1] أي: لأجل إملاقكم وفقركم، ولذا وعدهم تعالى بالرزق فقال: {نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ} [2] وقدم الآباء هنا لحاجتهم.
أو لغير قلة، بل الآباء في غنى، لكن يقتلون الأولاد خشية أن يفتقروا إن قاموا بإطعامهم، وهؤلاء هم الذين أشار الله إليهم بقوله: {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ} [3] أي: لخشية أن تفتقروا، ولذا وعد الأولاد والآباء بالرزق فقال: {نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ} [4] وقدم الأولاد هنا؛ لأنهم الفقراء والآباء أغنياء، فلله كلام الله وما ينطوي عليه.
والثاني: من حوامل قتل الآباء للأبناء. قتلهم البنات [64/ ب] خشية العار، وهذه هي الموؤدة التي ذكرها الله تعالى، ولذا عده - صلى الله عليه وسلم - من أعظم الأمور بعد الشك في حديث مسلم [5] :"وأن تقتل ولدك مخافة أن يأكل معك" [23/ أ] .
(1) الأنعام: (151) .
(2) الأنعام: (151) .
(3) الإسراء: (31) .
(4) الإسراء: (31) .
(5) في"صحيحه"رقم (142/ 86) .