قلت: وهذا يرد قول الحافظ: إنه ليس في شيء من طرقه تصريح بالوجوب.
وقوله:"فاقض الله فهو أحق بالقضاء" [1] دليل على الوجوب، وأمّا صرفه - صلى الله عليه وسلم - وجه الفضل فيأتي في باب النظر إلى الأجنبية.
2 -وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: أَتَى رَجُلٌ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: إِنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَحُجَّ، وَإِنَّهَا مَاتَتْ. فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم:"لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ أَكُنْتَ قاضيتهُ عَنْهَا؟". قَالَ: نَعَمْ. قَالَ:"فَاقْضِ الله تعالى، فَهْوَ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ". أخرجه الشيخان [2] والنسائي [3] . [صحيح] .
قوله في الحديث الثاني:"إنّ أختي"قد اختلف في ألفاظ هذا الحديث، وفي السائل والمسئول عنه, ففي البخاري [4] في كتاب الحج:"إنّ امرأة من جهينة قالت: إنّ أمي نذرت أن تحج .."الحديث، قال الحافظ [5] : كذا رواه أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس من رواية أبي عوانة عنه، وسيأتي في النذور [6] من طريق شعبة عن سعيد بن جبير عن ابن عباس بلفظ:"أتى رجلٌ النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال له: إنّ أختي نذرت أن تحج وأنها ماتت"فإن كان محفوظًا احتمل أن يكون كل من الأخ يسأل عن أخته، والبنت سألت عن أمها، وسيأتي في الصيام [7] بلفظ:"قالت امرأة: إنّ أمي ماتت وعليها صوم شهر"فهو محمول على أنّ المرأة سألت عن كلٍّ
(1) في"المسند" (1/ 213) .
(2) البخاري في"صحيحه"رقم (6699) ، ولم يخرجه مسلم.
(3) في"السنن"رقم (2632) .
(4) في"صحيحه"رقم (1852) .
(5) في"الفتح" (4/ 65) .
(6) رقم (6699) .
(7) أخرجه البخاري رقم (1953) ، ومسلم رقم (1148) .