الحمد للّه، وصلّى اللّه على رسوله محمّد بن عبد اللّه وعلى آله الأطهار: أولياء النّعم، وقادة الأمم إلى صراط الهداية، المستنقذين لهم من ظلام الجهل والغواية صلوات اللّه عليهم أجمعين.
و بعد منذ أمد مديد .. والحاجة إلى صناعة معجمات متخصّصة في العلوم والمعارف الإسلامية- أو تلك الّتي كانت قد نشأت في ملابسات الحياة اليوميّة للمسلمين- حاجة قائمة ملحّة، يزيد من إلحاحها في حياتنا المعاصرة: الميل الواضح إلى التّخصّص في العلم، ووفرة ما ورثناه من هذه العلوم، وما يتّسم به كلّ منها من تنوّع وتفصيل .. بحيث بات التّعرّف على فكرة من الأفكار أو مصطلح من المصطلحات- لغير المتخصّص- ممّا لا يتأتّى إلّا بالرّجوع إلى المعجمات الخاصّة. ذلك أنّ التّعامل مع مصادر كلّ علم من العلوم- للوقوف على نشأة مصطلح ما وتطوّره- هو في ذاته فنّ يحتاج إلى معرفة منهجيّة بهذه المصادر، إلى جوار ما يمكن أن يهدر من الوقت والجهد في هذا السّبيل.
و إدراكا لهذه الحاجة العلميّة القائمة ... عنّي (مجمع البحوث الإسلاميّة في الآستانة الرّضوية المقدّسة) بالعمل لصناعة معجم في (علم الفلسفة) ، يرصد المصطلحات والألفاظ المتداولة في هذا العلم، ويجمع أقوال الفلاسفة في المادّة الواحدة من مصادرها الأساسيّة، وهي مصادر كثيرة وفيرة متعدّدة المشارب والاتّجاهات.
و سيجد القارئ أنّ هذا المعجم- بصورته الّتي انتهى إليها- يحقّق أهدافا عدّة. ومن أبرز هذه الأهداف:
1 -قراءة مفاهيم علم الفلسفة من خلال مصطلحاته.
2 -ملاحظة التعدّد في الرّؤية، والتّنوّع في وجهات النّظر.