هذا وَوَجْهُهُ التَّسْوِيَةُ بين حَقِّ اللَّهِ وَحَقِّ الادمي وَأَنَّ حَقَّ الْآدَمِيِّ آكَدُ وَيَتَوَجَّهُ احْتِمَالٌ ثَالِثٌ أَنَّ الْكُتُبَ تَمْنَعُ بِخِلَافِ الحلى لِلُّبْسِ للحاجة ( (( الحاجة ) ) ) إلَى الْعِلْمِ وَتَحْصِيلِهِ وَلِهَذَا ذَكَرَ الشَّيْخُ أَنَّ الْكُتُبَ تَمْنَعُ في الْحَجِّ وَالْكَفَّارَةِ ولم يذكر الحلى فَعَلَى الْأُولَى هل يَمْنَعُ ذلك من أَخْذِ الزَّكَاةِ ويتوجه ( (( يتوجه ) ) ) احْتِمَالَانِ أَحَدُهُمَا يَمْنَعُ وهو الذي نَصَّ عليه أَحْمَدُ وَالْقَاضِي في الحلى كما سَبَقَ لَكِنْ قد يُقَالُ لم يُصَرِّحْ أَحْمَدُ وَالْقَاضِي بِأَنَّهُ لِلُّبْسِ فَلَا تَعَارُضَ وقد يُقَالُ الظَّاهِرُ من اتِّخَاذِهِ اللُّبْسُ فَيُحْمَلُ على الظَّاهِرِ كَالْمُصَرَّحِ بِهِ وَوَجْهُهُ أَنَّ ذلك مِمَّا منه بُدٌّ فَمَنَعَ كَغَيْرِهِ وَأَخْذُ الزَّكَاةِ أَضْيَقُ وَلِهَذَا تُمْنَعُ الْقُدْرَةُ على الْكَسْبِ فيه وَلَا تُؤْخَذُ في غيرة وَالثَّانِي لَا يُمْنَعُ لِحَاجَةٍ إلَيْهِ كما لَا بُدَّ منه وَلِهَذَا سَوَّى الشَّيْخُ هُنَا في الحلى بين اللُّبْسِ وَالْحَاجَةِ إلى ( (( أي ) ) ) كِرَائِهِ ( م 3 )
لَكِنْ يَلْزَمُ من هُنَا جَوَازُ أَخْذِ الْفَقِيرَةِ ما تَشْتَرِي بِهِ حُلِيًّا كما تَأْخُذُ لِمَا لَا بُدَّ منه وَسَبَقَ كَلَامُ شَيْخِنَا أَخْذُ الْفَقِيرِ لِشِرَاءِ كُتُبٍ يَحْتَاجُهَا ( * )
ولم أَجِدْ ذلك في كَلَامِ الْأَصْحَابِ وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي الذي هو ظَاهِرُ ما ذَكَرَهُ الْأَكْثَرُ يَمْنَعُ ذلك أَخْذَ الزَّكَاةِ وَعَلَى الِاحْتِمَالِ الْأَوَّلِ الذي يُوَافِقُهُ نَصُّ أَحْمَدَ في الحلى هل يَلْزَمُ من كَوْنِ ذلك يَمْنَعُ من أَخْذِ الزَّكَاةِ أَنْ يَكُونَ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ في بَقِيَّةِ الْأَبْوَابِ تَسْوِيَةً بَيْنَهُمَا أَمْ لَا لِمَا سَبَقَ من أَنَّ الزَّكَاةَ أَضْيَقُ يَتَوَجَّهُ الْخِلَافُ وَعَلَى (1) (1) (1) (1) (1) (1) (1) (1) (1) (1)
( مَسْأَلَةٌ 3 ) قَوْلُهُ وَيُعْتَبَرُ كَوْنُ ذلك فَاضِلًا عَمَّا يَحْتَاجُهُ لِنَفْسِهِ أو لِمَنْ تَلْزَمُهُ مُؤْنَتُهُ من مَسْكَنٍ وَخَادِمٍ وَعَبْدٍ وَدَابَّةٍ وَثِيَابِ بِذْلَةٍ وَنَحْوِ ذلك وَجَزَمَ الشَّيْخُ أو له كُتُبٌ يَحْتَاجُهَا لِلنَّظَرِ وَالْحِفْظِ أو لِلْمَرْأَةِ حلى لِلُّبْسِ أو لِلْكِرَاءِ تَحْتَاجُ إلَيْهِ ولم أَجِدْ هذا في كَلَامِ أَحَدٍ قَبْلَهُ وَذَكَرَ بَعْدَ هذا أَقْوَالًا ثُمَّ قال فَعَلَى الْأَوَّلِ هل يَمْنَعُ ذلك من أَخْذَ الزَّكَاةِ يَتَوَجَّهُ احْتِمَالَانِ إحْدَاهُمَا يَمْنَعُ وهو الذي نَصَّ عليه أَحْمَدُ وَالْقَاضِي في الحلى كما سَبَقَ لَكِنْ قد يُقَالُ لم يُصَرِّحْ أَحْمَدُ وَالْقَاضِي بِأَنَّهُ لِلُّبْسِ فَلَا تَعَارُضَ وَالثَّانِي لَا يَمْنَعُ لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ كما لَا بُدَّ منه وَلِهَذَا سَوَّى الشَّيْخِ هُنَا في الحلى بين اللُّبْسِ وَالْحَاجَةِ إلَى كِرَائِهِ انْتَهَى ( قُلْت ) الصَّوَابُ أَنَّ ذلك لَا يَمْنَعُ من أَخْذِ الزَّكَاةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* ( تَنْبِيهٌ ) قَوْلُهُ وَسَبَقَ كَلَامُ شَيْخِنَا أَخْذُ الْفَقِيرِ لِشِرَاءِ كُتُبٍ يَحْتَاجُهَا لم يَسْبِقْ هذا وَإِنَّمَا يَأْتِي في أَوَّلِ بَابٍ ذَكَرَ أَصْنَافَ الزَّكَاةِ