فهرس الكتاب

الصفحة 758 من 2988

أَرَادَ الْقَاضِي ما قَالَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ من نَقْلِ ثَوَابٍ وَقَعَ لِفَاعِلِهِ لم يُسَلِّمْهُ الْمُخَالِفُ وهو مَحَلُّ النِّزَاع وَإِنْ أَرَادَ أَنَّ الْوَلَاءَ لِلْمُعْتِقِ وَالثَّوَابَ لِلْمُعْتَقِ عنه بِمُجَرَّدِ الْعِتْقِ فَلَيْسَ بِجَوَابٍ وَالثَّانِي ظَاهِرُ ما ذَكَرُوهُ من الْأَثَرِ فَكَانَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ يُعْتِقَانِ عن عَلِيٍّ رضي اللَّهُ عَنْهُمْ بَعْدَ مَوْتِهِ رَوَاهُ أبو حَفْصٍ وَأَعْتَقَتْ عَائِشَةُ عن أَخِيهَا عبدالرحمن بَعْدَ مَوْتِهِ ذَكَرَهُ ابن الْمُنْذِرِ ولم يُنْقَلْ غَيْرُ الْعِتْقِ وَنُصُوصُ أَحْمَدُ على هذا كما يَأْتِي في الْفَرَائِضِ مع أَنَّ صَاحِبَ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرَهُ جَزَمُوا هُنَاكَ بِأَنَّ الثَّوَابَ لِلْمُعْتِقِ وكان وَجْهُهُ أَنْ يَتْبَعَ الْوَلَاءَ ولم يذكر في التَّبْصِرَةِ خِلَافَهُ إلَّا احْتِمَالًا قال لأنه الْقُرَبَ يَصِلُ ثَوَابُهَا إلَى الْمَيِّتِ ثُمَّ الصَّوْمُ وَالصَّلَاةُ وَالزَّكَاةُ وَالْحَجُّ والآذان لَا يَصِحُّ إهْدَاؤُهُ

مع دُخُولِ النِّيَابَةِ في بَعْضِهَا قال الْقَاضِي وَلِأَنَّ الثَّوَابَ تَبَعٌ لِلْفِعْلِ فإذا جَازَ أَنْ يَقَعَ الْمَتْبُوعُ لِغَيْرِهِ جَازَ أَنْ يَقَعَ التَّبَعُ وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُ أَهْدَى ما لَا يَتَحَقَّقُ حُصُولُهُ لِأَنَّهُ يَظُنُّهُ ثِقَةً بِالْوَعْدِ وَحُسْنًا لِلظَّنِّ فَلَا يَسْتَعْمِلُ الشَّكَّ نَقَلَ الْمَرُّوذِيُّ إذَا دَخَلْتُمْ الْمَقَابِرَ فَاقْرَءُوا آيَةَ الْكُرْسِيِّ وَثَلَاثَ مَرَّاتٍ { قُلْ هو اللَّهُ أَحَدٌ } سورة الإخلاص 1 ثُمَّ قُولُوا اللَّهُمَّ إنَّ فَضْلَهُ لِأَهْلِ الْمَقَابِرِ يَعْنِي ثَوَابَهُ وقال الْقَاضِي لَا بُدَّ من قَوْلِهِ اللَّهُمَّ إنْ كُنْت أَثَبْتنِي على هذا فَقَدْ جَعَلْت ثَوَابَهُ أو ما شَاءَ منه لِفُلَانٍ لِأَنَّهُ قد يَتَخَلَّفُ فَلَا يَتَحَكَّمُ على اللَّهِ وقال صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ من سَأَلَ الثَّوَابَ ثُمَّ أَهْدَاهُ كَقَوْلِهِ اللَّهُمَّ أَثِبْنِي على عَمَلِي هذا أَحْسَنَ الثَّوَابِ وَاجْعَلْهُ لِفُلَانٍ كان أَحْسَنَ وَلَا يَضُرُّ كَوْنُهُ مَجْهُولًا لِأَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ كَمَنْ وَكَّلَ رَجُلًا في أَنْ يُهْدِيَ شيئا من مَالِهِ يَعْرِفُهُ الْوَكِيلُ فَقَطْ صَحَّ ذَكَرَهُ الْقَاضِي وَقِيلَ يُعْتَبَرُ أَنْ يَنْوِيَهُ بِذَلِكَ وَقْتَ فِعْلِ الْقُرْبَةِ وفي تَبْصِرَةِ الْحَلْوَانِيِّ قَبْلَهُ

وفي مُفْرَدَاتِ ابْنِ عَقِيلٍ يُشْتَرَطُ أَنْ تَتَقَدَّمَ نِيَّةُ ذلك أو تُقَارِنُهُ فَإِنْ أَرَادُوا أن يُشْتَرَطُ لِلْإِهْدَاءِ وَنَقْلِ الثَّوَابِ أَنْ يَنْوِيَ الْمَيِّتُ بِهِ ابْتِدَاءً كما فَهِمَهُ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَبَعَّدَهُ فَهُوَ مع مُخَالَفَتِهِ لِعُمُومِ كَلَامِ الْإِمَامِ وَالْأَصْحَابِ لَا وَجْهَ له في أَثَرٍ وَلَا نَظَرٍ وَإِنْ أَرَادُوا أن يَصِحُّ أَنْ تَقَعَ الْقُرْبَةُ عن الْمَيِّتِ ابْتِدَاءً بِالنِّيَّةِ له فَهَذَا مُتَّجِهٌ وَلِهَذَا قال ابن الْجَوْزِيِّ ثَوَابُ الْقُرْآنِ يَصِلُ إلَى الْمَيِّتِ إذَا نَوَاهُ قبل الْفِعْلِ ولم يُعْتَبَرْ إلَّا هذا فَظَاهِرُهُ عدمه ( (( عدمها ) ) ) وهو ظَاهِرُ ما سَبَقَ في التَّبْصِرَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت