كَقَوْلِهِ تَعَالَى { عليهم دَائِرَةُ السَّوْءِ } سورة الفتح 6 { وَإِنَّ عَلَيْك لَعْنَتِي } سورة ص 78 وفي الصَّحِيحِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ مَرَّ بِابْنِ الزُّبَيْرِ وهو مَقْتُولٌ فقال السَّلَامُ عَلَيْك أَبَا خُبَيْبٍ وَكَرَّرَهُ ثَلَاثًا فَدَلَّ أَنَّهُ كَالسَّلَامِ على الْحَيِّ وَأَنَّ الْأَوَّلَ أَفْضَلُ وَفِيهِ السَّلَامُ على من لم يُدْفَنْ وَوَرَدَ تَكْرَارُهُ في الْحَيِّ في المهاجرين ( (( المتهاجرين ) ) ) وفي سَلَامِ جَابِرٍ على النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم وهو يُصَلِّي
وَيَسْمَعُ الْمَيِّتُ الْكَلَامَ وَلِأَحْمَدَ من حديث سُفْيَانَ عَمَّنْ سمع أَنَسًا عنه مَرْفُوعًا إنَّ أَعْمَالَكُمْ تُعْرَضُ على أَقَارِبِكُمْ وَعَشَائِرِكُمْ من الْأَمْوَاتِ فَإِنْ كان خَيْرًا اسْتَبْشَرُوا وَإِنْ كان غير ذلك قالوا اللَّهُمَّ لَا تُمِتْهُمْ حتى تَهْدِيَهُمْ كما هَدَيْتنَا وروا ( (( ورواه ) ) ) أبو دَاوُد الطَّيَالِسِيُّ في مُسْنَدِهِ عن جَابِرٍ مَرْفُوعًا وهو ضَعِيفٌ قال أَحْمَدُ يَعْرِفُ زَائِرَهُ يوم الْجُمُعَةِ بَعْدَ الْفَجْرِ قبل طُلُوعِ الشَّمْسِ وفي الْغُنْيَةِ يَعْرِفُهُ كُلَّ وَقْتٍ وَهَذَا الْوَقْتُ آكَدُ وَأَطْلَقَ أبو مُحَمَّدٍ الْبَرْبَهَارِيُّ من مُتَقَدِّمِي أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يَعْرِفُهُ
وقال ابن الْجَوْزِيِّ في كِتَابِهِ السِّرِّ الْمَصُونِ الذي يُوجِبُهُ الْقُرْآنُ وَالنَّظَرُ أَنَّ الْمَيِّتَ لَا يَسْمَعُ وَلَا يُحِسُّ قال تَعَالَى { وما أنت بِمُسْمِعٍ من في الْقُبُورِ } سورة فاطر 22 وَمَعْلُومٌ أَنَّ آلَاتِ الْحِسِّ قد فُقِدَتْ وَأَجَابَ عن خِلَافِ هذا بِرَدِّ الْأَرْوَاحِ وَالتَّعْذِيبُ عِنْدَهُ وَعِنْدَ ابْنِ عَقِيلٍ على الرُّوحِ فَقَطْ وَعِنْدَ الْقَاضِي يُعَذَّبُ الْبَدَنُ أَيْضًا وَأَنَّ اللَّهَ يَخْلُقُ فيه إدْرَاكًا وقال ابن الْجَوْزِيِّ أَيْضًا وَمِنْ الْجَائِزِ أَنْ يُجْعَلَ الْبَدَنُ مُعَلَّقًا بِالرُّوحِ فَيُعَذَّبُ في الْقَبْرِ وفي الْإِفْصَاحِ في حديث بُرَيْدَةَ في السَّلَامِ على أَهْلِ الْمَقَابِرِ قال فيه وُجُوبُ الْإِيمَانِ بِأَنَّ الْمَوْتَى يَسْمَعُونَ سَلَامَ الْمُسَلِّمِ عليهم وَأَنَّهُ لم يَكُنْ رسول اللَّهِ صلى اللَّهُ عليه وسلم لِيَأْمُرَ بِالسَّلَامِ على قَوْمٍ لَا يَسْمَعُونَ
قال شَيْخُنَا اسْتَفَاضَتْ الْآثَارُ بِمَعْرِفَتِهِ بِأَحْوَالِ أَهْلِهِ وَأَصْحَابِهِ في الدُّنْيَا وَأَنَّ ذلك يُعْرَضُ عليه وَجَاءَتْ الْآثَارُ بِأَنَّهُ يَرَى أَيْضًا وَبِأَنَّهُ يَدْرِي بِمَا يُفْعَلُ عِنْدَهُ وَيُسَرُّ بِمَا كان حَسَنًا وَيَتَأَلَّمُ بِمَا كان قَبِيحًا وكان أبو الدَّرْدَاءِ يقول اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِك أَنْ