يتلقي من التَّوْقِيفِ ولم يَرِدْ بِهِ سُنَّةٌ وَلِأَنَّهُ عَادَةُ أَهْلِ الْكِتَابِ وَعَنْ الشَّافِعِيَّةِ كَهَذَا وَعَنْ الْحَنَفِيَّةِ مِثْلُهُ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ وَعَنْهُ يُسْتَحَبُّ صَحَّحَهَا أبو الْحُسَيْنِ في التَّمَامِ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ مُصَافَحَةَ الْحَيِّ لَا سِيَّمَا مِمَّنْ تُرْجَى بَرَكَتُهُ
وفي الْوَسِيلَةِ هل يُسْتَحَبُّ عِنْدَ فَرَاغِ دَفْنِهِ وَضْعُ يَدِهِ عليه وَجُلُوسُهُ على جَانِبَيْهِ فيه رِوَايَتَانِ وَيُسْتَحَبُّ إذَا زَارَهَا أو مَرَّ بها أَنْ يَقُولَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ أو أَهْلَ الدِّيَارِ من الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُسْلِمِينَ وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ نَسْأَلُ اللَّهَ لنا وَلَكُمْ الْعَافِيَةَ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُمْ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ وَاغْفِرْ لنا وَلَهُمْ وفي ذلك أَنَّ اسْمَ الدَّارِ على الْمَقَابِرِ وَإِطْلَاقُ الْأَهْلِ على سَاكِنِي الْمَكَانِ من حَيٍّ وَمَيِّتٍ
وَدَعَا عليه السَّلَامُ لِأَهْلِ الْبَقِيعِ فقال اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَهْلِ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ سُمِّيَ بِهِ الغرقد ( (( لغرقد ) ) ) كان فيه وهو ما عَظُمَ من الْعَوْسَجِ وَقِيلَ كُلُّ شَجَرٍ له شَوْكٌ قال جَمَاعَةٌ السَّلَامُ هُنَا معروف ( (( معرف ) ) ) وَنَصَّ عليه أَحْمَدُ لِأَنَّهُ اشتهر ( (( أشهر ) ) ) في الأخبار وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ من رِوَايَةِ أبي هُرَيْرَةَ وَبُرَيْدَةَ وَالتَّنْكِيرُ في طُرُقٍ لِأَحْمَدَ من رِوَايَةِ أبي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ تَنْكِيرَهُ وَنَصَّ عليه وَخَيَّرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ وَغَيْرُهُ وَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ نَصًّا وَكَذَا السَّلَامُ على الْأَحْيَاءِ على ما ذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ
وَعَنْهُ تَعْرِيفُهُ أَفْضَلُ قال صَاحِبُ النَّظْمِ كَالرَّدِّ وَقِيلَ تَنْكِيرُهُ قَالَهُ ابن عَقِيلٍ لِأَنَّهُ روى عن عَائِشَةَ وقال ابن الْبَنَّا سَلَامُ التَّحِيَّةِ مُنَكَّرٌ وَسَلَامُ الْوَدَاعِ مُعَرَّفٌ وَإِنَّمَا قال عليه السَّلَامُ عَلَيْك السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَوْتَى على عَادَاتِهِمْ في تَحِيَّةِ الْأَمْوَاتِ يُقَدِّمُونَ اسْمَ الْمَيِّتِ على الدُّعَاءِ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ
وَفَعَلُوا ذلك لِأَنَّ الْمُسَلِّمَ على قَوْمٍ يَتَوَقَّعُ جَوَابًا وَالْمَيِّتُ لايتوقع منه فَجَعَلُوا السَّلَامَ عليه كَالْجَوَابِ وَهَذَا في الدُّعَاءِ بِالْخَيْرِ وَالْمَدْحِ وَيُقَدَّمُ الضَّمِيرُ في الشَّرِّ وَالذَّمِّ