من حديث جَابِرٍ وَرَوَى الْبُخَارِيُّ من حديث أَنَسٍ إلَّا كَانُوا مَعَكُمْ قالوا يا رَسُولَ اللَّهِ وَهُمْ بِالْمَدِينَةِ قال طوهم ( (( وهم ) ) ) بِالْمَدِينَةِ حَبَسَهُمْ الْعُذْرُ ولم يُجِبْ الْقُرْطُبِيُّ عن ظَاهِرِ الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فيها إنَّهُ فَضَّلَهُمْ على الْقَاعِدِينَ من أولى الضَّرَرِ بِدَرَجَةٍ وَعَلَى غَيْرِهِمْ بِدَرَجَاتٍ وقال بَعْضُ مُتَأَخِّرِي أَصْحَابِنَا هذا أَوْلَى من التَّأْكِيدِ وَالتَّكْرَارِ وهو أَيْضًا قَوْلُ سَعِيدِ بن جُبَيْرٍ وَمُقَاتِلٍ وَالسُّدِّيُّ وابن جُرَيْجٍ وَغَيْرِهِمْ وقال قَوْمٌ التَّفْضِيلُ في الْمَوْضِعَيْنِ على الْقَاعِدِينَ من غَيْرِ ضَرَرٍ مُبَالَغَةً وَبَيَانًا وَتَأْكِيدًا وهو قَوْلُ أبي سُلَيْمَانَ الدِّمَشْقِيِّ وَغَيْرِهِ من الشَّافِعِيَّةِ كَصَاحِبِ الْمَحْصُولِ في تَفْسِيرِهِ في الْآيَةِ وأختاره الْمَهْدَوِيُّ الْمَالِكِيُّ وَذَكَرَ في شَرْحِ مُسْلِمٍ في الْمُتَخَلِّفِ عن الْجِهَادِ لِعُذْرٍ له شَيْءٌ من الْأَجْرِ لاكله مع قَوْلِهِ من لم يُصَلِّ قَائِمًا لِعَجْزِهِ ثَوَابُهُ كَثَوَابِهِ قَائِمًا لَا يَنْقُصُ بِاتِّفَاقِ أَصْحَابِنَا فَفَرَّقَ بين من فَعَلَ الْعِبَادَةَ على قُصُورٍ وَبَيْنَ من لم يَفْعَلْ شيئا
وقال ابن حَزْمٍ إنَّ التَّفْضِيلَ في هذا وفي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ على الْفَذِّ وفي قَوْلِهِ { لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ } النساء 95 إنَّمَا هو على الْمَعْذُورِ قال وَحَدِيثُ ذَهَبَ أَهْلُ الدُّثُورِ بِالْأُجُورِ يُبَيِّنُ أَنَّ من فَعَلَ الْخَيْرَ ليس كَمَنْ عَجَزَ عنه وَلَيْسَ من حَجَّ كَمَنْ عَجَزَ عن الْحَجِّ فَإِنْ ذَكَرُوا حَدِيثَ من كان له حِزْبٌ من اللَّيْلِ فَنَامَ عنه أو مَرِضَ كُتِبَ له قُلْنَا لَا نُنْكِرُ تَخْصِيصَ ما شَاءَ اللَّهُ تَخْصِيصَهُ بِالنَّصِّ وَإِنَّمَا نُنْكِرُهُ بِالظَّنِّ وَالرَّأْيِ كَذَا قال فَفَرَّقَ بين الْعِبَادَاتِ ومشي مع الظَّاهِرِ وَرَوَى أبو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم من نَامَ وَنِيَّتُهُ أَنْ يَقُومَ فَنَامَ كُتِبَ له ما نَوَى ولم ( (( ولمن ) ) ) يقول بِعَدَمِ