فهرس الكتاب

الصفحة 540 من 2988

جَمَاعَةٌ من الْحَنَفِيَّةِ إنَّمَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِالشَّفْعَوِيَّةِ إذَا احْتَاطَ الْإِمَامُ في مَوْضِعِ الْخِلَافِ أَيْ ما لم يَتْرُكْ رُكْنًا أو شَرْطًا عِنْدَ الْمَأْمُومِ وقال جَمَاعَةٌ الشَّفْعَوِيَّةُ غَلَطٌ لِأَنَّهُ نِسْبَةٌ إلَى شَافِعٍ بِحَذْفِ يَاءِ النَّسَبِ جَدُّ الْإِمَامِ كما نَسَبَ هو إلَيْهِ إذْ لَا يُجْمَعُ بين مَنْسُوبَيْنِ

قال ابن الْجَوْزِيِّ في كِتَابِهِ ( السِّرِّ الْمَصُونِ ) رَأَيْت جَمَاعَةً من الْمُنْتَسِبِينَ إلَى الْعِلْمِ يَعْمَلُونَ عَمَلَ الْعَوَامّ فإذا صلى الْحَنْبَلِيُّ في مَسْجِدِ شَافِعِيٍّ ولم يَجْهَرْ غَضِبَتْ الشَّافِعِيَّةُ وإذا صلى شَافِعِيٌّ في مَسْجِدِ حَنْبَلِيٍّ وَجَهَرَ غَضِبَتْ الْحَنَابِلَةُ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ اجْتِهَادِيَّةٌ وَالْعَصَبِيَّةُ فيها مُجَرَّدُ هَوًى يَمْنَعُ منه الْعِلْمِ ( * )

قال ابن عَقِيلٍ رَأَيْت الناس لَا يَعْصِمُهُمْ من الظُّلْمِ إلَّا الْعَجْزُ وَلَا أَقُولُ الْعَوَامُّ بَلْ الْعُلَمَاءُ كانت أَيْدِي الْحَنَابِلَةِ مَبْسُوطَةً في أَيَّامِ ابْنِ يُوسُفَ فَكَانُوا يَتَسَلَّطُونَ بِالْبَغْيِ على أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ في الْفُرُوعِ حتى لَا يُمَكِّنُوهُمْ من الْجَهْرِ وَالْقُنُوتِ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ اجْتِهَادِيَّةٌ فلما جَاءَتْ أَيَّامُ النَّظَّامِ وَمَاتَ ابن يُوسُفَ وَزَالَتْ شَوْكَةُ الْحَنَابِلَةِ اسْتَطَالَ عليهم أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ اسْتِطَالَةَ السَّلَاطِينِ الظَّلَمَةِ فَاسْتَعْدَوْا بِالسِّجْنِ وَآذَوْا الْعَوَامَّ بِالسِّعَايَاتِ وَالْفُقَهَاءَ بِالنَّبْزِ بِالتَّجْسِيمِ قال فَتَدَبَّرْت أَمْرَ الْفَرِيقَيْنِ فإذا بِهِمْ لم تَعْمَلْ فِيهِمْ آدَابُ الْعِلْمِ وَهَلْ هذه ( الْأَفْعَالُ ) إلَّا أَفْعَالَ الْأَجْنَادِ يَصُولُونَ في دَوْلَتِهِمْ وَيَلْزَمُونَ الْمَسَاجِدَ في بَطَالَتِهِمْ انْتَهَى ما ذَكَرَهُ ابن الْجَوْزِيِّ

فَقَدْ بَيَّنَّا الْأَمْرَ على أَنَّ مَسَائِلَ الإجتهاد لَا إنْكَارَ فيها وَذَكَرَ الْقَاضِي فيه رِوَايَتَيْنِ وَيُتَوَجَّهُ قَوْلٌ ثَالِثٌ وفي كَلَامِ أَحْمَدَ أو بَعْضِ الْأَصْحَابِ ما يَدُلُّ عليه إنْ ضَعُفَ الْخِلَافُ فيها أُنْكِرَ وَإِلَّا فَلَا وَلِلشَّافِعِيَّةِ أَيْضًا خِلَافٌ فَلَهُمْ وَجْهَانِ في الْإِنْكَارِ على من كَشَفَ فخذية فَحُمِلَ حَالُ من أَنْكَرَ على أَنَّهُ رَأَى هذا أَوْلَى ولم يَعْتَقِدْ الْمُنْكِرُ أَنَّهُ يُفْضِي ذلك إلَى مَفْسَدَةٍ فَوْقَ مَفْسَدَةِ ما أَنْكَرَهُ وَإِلَّا لَسَقَطَ الْإِنْكَارُ أو لم يَجُزْ ( وَإِنَّمَا لامرىء ( (( لامرئ ) ) ) ما نَوَى ) وَسَبَقَ كَلَامُ ابْنِ هُبَيْرَةَ آخِرَ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَنَقَلَ محمد بن سُلَيْمَانَ أبو جَعْفَرٍ الْمُنْقِرِيُّ كان الْمُسْلِمُونَ يُصَلُّونَ خَلْفَ من يَقْنُتُ وَمَنْ لَا يَقْنُتُ فَإِنْ زَادَ فيه حَرْفًا فَلَا يُصَلِّي خَلْفَهُ أو جَهَرَ بِمِثْلِ ( إنَّا نَسْتَعِينُك ) أو ( عَذَابَك الْجَدَّ ) فَإِنْ كُنْت في صَلَاةٍ فَاقْطَعْهَا كَذَا قال (1) (1) (1) (1) (1) (1) (1) (1) (1) (1) ( * ) لعل ذلك في الجهر بالنية في الصلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت