الآية 5 )
وَنَحْوُهُ كُرِهَ وَإِنْ قَالَهُ وهو يَسْمَعُ بَطَلَتْ في وَجْهٍ وَنَقَلَ الْفَضْلُ وأبو الْحَارِثِ إذَا قَرَأَ آيَةً فيها لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَهَا من خَلْفَهُ وَيُسِرُّونَ وَكَذَا نَقَلَ الْكَحَّالُ ولم يذكر السِّرَّ وَحَمَلَهُ الْقَاضِي على الْمُقَيَّدِ في رِوَايَةِ الْفَضْلِ
قِيلَ لِلْقَاضِي كان يَجِبُ أَنْ تَكْرَهُوا ذلك كَالْقِرَاءَةِ فقال هذا قَدْرٌ يَسِيرٌ لَا يَمْنَعُ الْإِنْصَاتَ وقد وُجِدَ ما يَقْتَضِي الْحَثُّ عليه فَهُوَ كَالتَّأْمِينِ ثُمَّ احْتَجَّ الْقَاضِي بِأَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَرَأَ في الصَّلَاةِ { أَلَيْسَ ذلك بِقَادِرٍ على أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى } القيامة آية 40 قال سُبْحَانَك فَبَلَى وَبِأَنَّ عَلِيًّا قَرَأَ في الصَّلَاةِ { سَبِّحْ اسْمَ رَبِّك الْأَعْلَى } الأعلى آية 1 فقال سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى وقد نَقَلَ صَالِحٌ وابن مَنْصُورٍ وَحَنْبَلٌ إذَا قَرَأَ { أَلَيْسَ ذلك بِقَادِرٍ على أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى } القيامة آية 40
هل يقول سُبْحَانَ رَبِّي الْأَعْلَى كَذَا وَجَدْته في الْجَامِعِ فقال إنْ شَاءَ في نَفْسِهِ وَلَا يَجْهَرُ بها في الْمَكْتُوبَةِ وَغَيْرِهَا وَتُفَارِقُ الْقِرَاءَةُ خَلْفَ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ كَثِيرٌ يَتَعَذَّرُ معه الْإِنْصَاتُ فَدَلَّ على أَنَّهُ لو أتى بِقِرَاءَةٍ يَسِيرَةٍ لَا تَمْنَعُ الْإِنْصَاتَ جَازَ
قال الْقَاضِي إذَا تَقَرَّرَ هذا فَنَقَلَ بَكْرُ بن مُحَمَّدٍ أَكْرَهُ أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ يَعْنِي بِالتَّهْلِيلِ قِيلَ له فَيَنْهَاهُمْ الْإِمَامُ قال لَا يَنْهَاهُمْ
قال الْقَاضِي إنَّمَا قال لَا يَنْهَاهُمْ لِأَنَّهُ قد رُوِيَ عن النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم الْجَهْرُ بِمِثْلِ ذلك فروى عنه أَنَّهُ كان يُسْمِعُهُمْ الْآيَةَ بَعْدَ الْآيَةِ أَحْيَانًا في الظُّهْرِ وَالْجَهْرُ هُنَاكَ كَالْجَهْرِ هُنَا لِأَنَّهُ ليس ذلك مَوْضِعَ الْجَهْرِ وقد جَهَرَ بِالْيَسِيرِ فَلِهَذَا لم يُنْكِرْ عليه كَذَا قال
وَجَهْرُهُ عليه السَّلَامُ يَجُوزُ أَنَّهُ لِيُبَيِّنَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الإسرار وَأَنَّهُ سُنَّةٌ مع أَنَّهُ لَا تَشْوِيشَ فيه وَلَا مَحْذُورَ بِخِلَافِ جَهْرِ الْمَأْمُومِينَ وَلِهَذَا كَرِهَ أَحْمَدُ جَهْرَهُمْ وَجَهَرَهُ عليه السَّلَامُ لَا يُكْرَهُ وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ يَجِبُ أَنْ يَسْتَمِعَ وَيُنْصِتَ حتى لَا يَشْتَغِلَ عِنْدَ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ بِسُؤَالِ الْجَنَّةِ وَالتَّعَوُّذِ من النَّارِ وَكَذَا عِنْدَهُمْ الصَّلَاةُ على النبي صلى اللَّهُ عليه وسلم إلَّا أَنْ يَقْرَأَ الْخَطِيبُ الْآيَةَ فَيُصَلِّيَ عليه وَيُسَلِّمَ سِرًّا لِلْأَمْرِ وَالْجَهْرُ الإخفات ( (( والإخفات ) ) ) سُنَّةٌ وَقِيلَ وَاجِبٌ وَقِيلَ الْإِخْفَاتُ وقد نَقَلَ أبو دَاوُد إذَا خَافَتَ فِيمَا يُجْهَرُ بِهِ حتى فَرَغَ من الْفَاتِحَةِ ثُمَّ ذَكَرَ يبتديء ( (( يبتدئ ) ) ) الْفَاتِحَةَ فَيَجْهَرُ وَيَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَلَا قِرَاءَةَ على مَأْمُومٍ ( وه م ) أَيْ يَحْمِلُهَا الْإِمَامُ عنه وَإِلَّا فَهِيَ وَاجِبَةٌ عليه