روي أن أكثر المشركين كانوا لا يؤمنون بالقيامة وإنما يتقربون إلى الله ليوسع عليهم في الدنيا ويدفع عنهم مكروهها فأنزل الله (من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة)
220 وقوله جل وعز (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط) القسط والاقساط العدل يقال أقسط يقسط اقساطا إذا عدل وقسط يقسط إذا جار 221 ثم قال جل وعز (شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والاقربين ان يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما) المعنى ان يكن المشهود له غنيا فلا يمنعكم ذلك من أن تشهدوا وان يكن المشهود عليه فقيرا فلا يمنعكم ذلك من أن
تشهدوا عليه فان قيل كيف يقوم بالشهادة على نفسه وهل يشهد على نفسه قيل يكون عليه حق لغيره فيقر له به فذلك قيامه بالشهادة على نفسه أدب الله عز وجل بهذا المؤمنين كما قال ابن عباس رحمه الله أمروا أن يقولوا الحق ولو على أنفسهم
222 ثم قال عز وجل (فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا) المعنى فلا تتبعوا الهوى لأن تعدلوا وأدوا ما عندكم من
الشهادة فهذا قول أكثر أهل اللغة ويجوز أن يكون المعنى فلا تتبعوا الهوى كراهة أن تعدلوا لأنه إذا خالف الحق فكأنه كره العدل 223 ثم قال تعالى (وان تلووا أو تعرضوا) روى قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس قال هو في الخصمين يتقدمان إلى القاضي فيكون ليه لاحدهما واعراضه عن الآخر وقال مجاهد (وان تلووا) أي تبدلوا أو تعرضوا تتركوا
فمذهب ابن عباس أن اللي من الحاكم ومذهب مجاهد أنه من الشاهد وكذلك قال الضحاك هو أن يلوي لسانه عن الحق في الشهادة أو يعرض فيكتمها وأصل لوى في اللغة مطل وأنشد سيبويه قد كنت داينت بها حسانا مخافة الافلاس والليانا
وقرئ (وان تلوا أو تعرضوا) وفيه قولان أحدهما للكسائي قال والمعنى من الولاية وان تلوا شيئا