ومن باب الإشارة فِي الآيات: {وَلاَ يَحْزُنكَ} لتوقع الضرر، أو لشدة الغيرة {الذين يسارعون فِى الكفر} لحجابهم الأصلي وظلمتهم الذاتية {إِنَّهُمْ لَن يَضُرُّواْ الله شَيْئاً} فإن ساحة الكبرياء مقدسة عن هجوم ظلال الضلال، أو المراد لن يضروك أيها المظهر الأعظم إلا أنه تعالى أقام نفسه تعالى مقام نفسه صلى الله عليه وسلم، وفي الآية إشارة إلى الفرق والجمع {يُرِيدُ الله} إظهاراً لصفة قهره {ألا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظّاً فِى الآخرة وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [آل عمران: 176] لعظم حجابهم ونظرهم إلى الأغيار {إِنَّ الذين اشتروا الكفر} وأخذوه بالإيمان بدله لقبح استعدادهم وسوء اختيارهم الغير المجعول {لَن يَضُرُّواْ الله شَيْئاً} ولكن يضرون أنفسهم لحرمانها تجلي الجمال {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آل عمران: 177] لكونهم غدوا بذلك مظهر الجلال {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الذين كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ} ونزيد فِي مددهم {خَيْرٌ لاِنفُسِهِمْ} ينتفعون به فِي القرب إلينا {إِنَّمَا نُمْلِى لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْمَاً} بسبب ذلك لازديادهم حجاباً على حجاب وبعداً على بعد {وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ} [آل عمران: 178] لفرط بعدهم عن منبع العز {مَّا كَانَ الله لِيَذَرَ المؤمنين على مَا أَنتُمْ عَلَيْهِ} من ظاهر الإسلام وتصديق اللسان {حتى يَمِيزَ الخبيث} من صفات النفس وحظوظ الشيطان ودواعي الهوى {مِنَ الطيب} وهو صفات القلب كالإخلاص، واليقين، والمكاشفة، ومشاهدة الروح، ومناغاة السر ومسامراته، وذلك بوقوع الفتن والمصائب بينكم {وَمَا كَانَ الله لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الغيب} أي غيب وجودكم من الحقائق الكامنة فيكم بلا واسطة الرسول للبعد وعدم المناسبة وانتفاء استعداد التلقي منه سبحانه {وَلَكِنَّ الله يَجْتَبِى مِن رُّسُلِهِ مَن يَشَاء} فيطلعه على ذلك ويهديكم إلى ما غاب عنكم من