يتكلم رب العالمين عن بني إسرائيل مرة قال (وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ(61) البقرة) مرة واحدة ضربت الذلة أولاً ثم بعد فترة طويلة ضربت المسكنة، إحداهما في البقرة والأخرى في آل عمران، في البقرة يقول تعالى (وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا(61) البقرة) أعطاكم رب العالمين هذه الحلوى الهائلة المنّ وهذه الطيور السلوى تأتيكم مشوية جاهزة هذا الطعام الراقي الذي لا نظير له في الكون. هذا المنّ حلوى تنزل من السماء ولم تعد موجودة في العالم كله إلا عندما أنزلها الله على بني إسرائيل في تيههم يتيهون في سيناء أربعين عاماً، بقيت بقايا هذا المن تنزل فقط في شمال العراق في هذه الجبال الشاهقة في فصل من فصول السنة تنزل على هذه الأشجار في قارس البرد ثم تجمّع وتصنع يسمونها الآن في العراق منّ السما أي المنّ النازل من السماء وهو حلوى لا تجدها إلا في العراق وفي العراق لا تجدها إلا في شماله وتصنّع في العاصمة. هذه النعمة الإلهية أعطاها الله لبني إسرائيل في تيههم ومع هذا قالوا يا موسى لن نصبر على طعام واحد فقط منّ وسلوى (وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نَّصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنبِتُ الأَرْضُ مِن بَقْلِهَا وَقِثَّآئِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا) أعطاكم هاتان النعمتان العظيمتان وأنتم تريدون حشائش الأرض؟! (قالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُواْ مِصْراً فَإِنَّ لَكُم مَّا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ) في آن واحد، هذا في البقرة.