{ويَنْفَضُّوا} بمعنى: يتفرَّقوا {ولله خزائن السماوات والأرض} قال المفسرون: خزائن السماوات: المطر ، وخزائن الأرض: النبات.
والمعنى: أنه هو الرَّزَّاق لهؤلاء المهاجرين ، لا أولئك ، {ولكن المنافقين لا يفقهون} أي: لا يعلمون أن الله رازقهم في حال إنفاق هؤلاء عليهم {يقولون لئن رجعنا} من هذه الغزوة.
وقد تقدم ذكرها وهذا قول ابن أُبَيّ {لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ} يعني: نفسه ، وعنى ب {الأذلِّ} رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقرأ الحسن:"لنُخرِجنَّ"بالنون مضمومة وكسر الراء"الأعزَّ"بنصب الزاي [والأذل منصوب] على الحال [بناءً على جواز تعريف الحال ، أو زيادة"أل"فيه ، أو بتقدير"مثل"] .
المعنى: لنخرجنَّه ذليلاً على أيِّ حال ذلّ.
والكل نصبوا"الأذل"فرد الله عز وجل عليه فقال: {ولله العزَّة} وهي: المَنَعة والقوّة {ولرسوله وللمؤمنين} بإعزاز الله ونصره إياهم {ولكن المنافقين لا يعلمون} ذلك.
قوله تعالى: {لا تلهكم} أي: لا تشغَلكم.
وفي المراد بذكر الله هاهنا أربعة أقوال:
أحدها: طاعة الله في الجهاد ، قاله أبو صالح عن ابن عباس.
والثاني: الصلاة المكتوبة ، قاله عطاء ، ومقاتل.
والثالث: الفرائض من الصلاة ، وغيرها ، قاله الضحاك.
والرابع: أنه على إطلاقه.
قال الزجاج: حضَّهم بهذا على إدامة الذكر.
قوله تعالى: {وأنفِقوا مما رزقناكم} في هذه النفقة ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه زكاة الأموال ، قاله ابن عباس.
والثاني: أنها النفقة في الحقوق الواجبة بالمال ، كالزكاة والحج ، ونحو ذلك ، وهذا المعنى مروي عن الضحاك.
والثالث: أنه صدقة التطوّع ، ذكره الماوردي.
فعلى هذا يكون الأمر ندباً ، وعلى ما قبله يكون أمر وجوب.
قوله تعالى: {من قبل أن يأتيَ أحدَكم الموتُ} قال الزجاج: أي: من قبل أن يعاين ما يعلم منه أنه ميت.