قوله تعالى: {لولا أخرتني} أي: هلاَّ أخرتني {إلى أجل قريب} يعني بذلك الاستزادة في أجله ليتصدَّق ويزكّي، وهو قوله تعالى: {فأَصَّدَّق} قال أبو عبيدة:"فأصدق"نصب، لأن كل جواب بالفاء للاستفهام منصوب.
تقول: مَنْ عندك فآتيَك.
هلاَّ فعلت كذا فأفعَل كذا، ثم تبعتْها {وأكنْ من الصالحين} بغير واو.
وقال أبو عمرو: إنما هي، وأكون، فذهبت الواو من الخط.
كما يكتب أبو جاد أبجد هجاءً، وهكذا يقرؤها أبو عمرو"وأكونَ"بالواو، ونصب النون.
والباقون يقرؤون"وأكن"بغير واو.
قال الزجاج: من قرأ"وأكونَ"فهو على لفظ فأصَّدَّقَ.
ومن جزم"أكنْ"فهو على موضع"فأصدق"لأن المعنى: إن أخرتني أصدق وأكن.
وروى أبو صالح عن ابن عباس"فأصَّدَّق"أي: أُزكي مالي"وأكنْ من الصالحين"أي: أَحُجّ مع المؤمنين، وقال في قوله تعالى: {والله خبير بما تعملون} والمعنى: بما تعملون من التكذيب بالصدقة.
قال مقاتل: يعني: المنافقين.
وروى الضحاك عن ابن عباس، ما من أحد يموت، وقد كان له مال لم يزكّه، وأطاق الحج فلم يحج، إلا سأل الله الرجعة عند الموت، فقالوا له: إنما يسأل الرجعة الكفار، فقال: أنا أتلو عليكم به قرآنا، ثم قرأ هذه الآية. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 8 صـ 271 - 278}